هل صلاة التراويح {إحدى عشر} ركعة ، أم {عشرون} ركعة
✒️ ردود على الوهابية
_ المنشور الحادي عشر :
* ( هل صلاة التراويح {إحدى عشر} ركعة ، أم {عشرون} ركعة )
* إن الاختلاف في عدد ركعات صلاة التراويح من المسائل التي كثر فيها النزاع، واختلفت بسببها القلوب، وحدثت الفرقة، والمسألة لا تستدعي ذلك؛ لأن الأمر من قبل كان محسوماً، واستقر عمل الناس سلفاً وخلفاً، على ما ثبت عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- .
* وقد ذهب الوهابية {وأشباههم ومن على شاكلتهم} : إلى أن صلاة التراويح ثمان ركعات فقط لا غير ، ومنعوا الزيادة عليها .
* واعلم : أن القول المعتمد عند جمهور فقهاء أهل السنة أنها عشرون ركعة من غير صلاة الوتر، ولم ينقص أحد منهم عن العشرين، وعلى ذلك مضت السنة من عهد الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب رض الله وأرضاه إلى زماننا هذا .
* وقد اتفق أصحاب المذاهب الأربعة : الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة : على أن صلاة التراويح {عشرون ركعة} غير صلاة الوتر .
👈🏻 ( الدليل على أن التراويح عشرون ركعة )
* استنبط الفقهاء ذلك من حديث سيدنا السائب بن يزيد -رضي الله عنه- الذي روى أن الناس كانوا يقومون في زمن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعشرين ركعة .
* وقد أخرجه الحافظ البيهقي في كتابه "معرفة السنن والآثار " بسنده عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر .
* وهذا الأثر صحيح، وممن نص على ذلك الحافظ العراقي والإمام النووي والحافظ السيوطي والإمام السبكي والعلامة ملا علي القاري .
وهذا الصحابي الجليل السائب بن يزيد -رَضي الله عنه- قد بين أن الصحابة كانوا يصلون التراويح عشرين ركعة، وذلك بجمع سيدنا عمر -رضي الله عنه- لهم دون أن ينكر عليه أحد من الصحابة، ومن بينهم السيدة عائشة -رضي الله عنها- التي كانت أعلم الناس بأحوال النبي عليه الصلاة والسلام .
* ومن المعلوم أن الصحابة يعرفون العدد الذي صلاه النبي -عليه الصلاة والسلام- في الأيام التي خرج إليهم فيها؛ لأنهم صلوها معهم -عليه الصلاة والسلام- ، فدل هذا على أن العشرين ركعة هي ما صلاه النبي -عليه الصلاة والسلام- .
* بالإضافة أننا أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين، فقال عليه الصلاة والسلام :
( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)
* وقد نقل إجماع الصحابة على ما فعله سيدنا عمر -رضي الله عنه- جمع من العلماء : فقد قال الإمام ابن القطان الفاسي -رحمه الله- في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع" : (وهو) أي العشرون ركعة - الصحيح عن أبي بن كعب من غير مخالف من الصحابة ) .
* وقال الإمام الكاساني الحنفي -رحمه الله- : ( ولم ينكر عليه -أي سيدنا عمر رضي الله عنه- أحد، فيكون إجماعاً ) .
* وقال الإمام البهوتي الحنبلي -رحمه الله- : ( وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة، فكان إجماعاً ).
* وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله- : ( وهذا كالإجماع ) .
* هذا ولم يثبت عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم بسند صحيح أنهم صلوا التراويح بأقل من العشرين .
👈🏻 وإليك الآن بعض الآثار التي تؤيد وتشهد لما ثبت أن التراويح في زمن عمر الخطاب كانت عشرين ركعة :
* ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" عن يزيد بن رومان قال:
( كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ) .
* وأخرج الإمام ابن أبي شيبة في "المصنف ": (عن عبد العزيز بن رفيع قال : كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث) .
* وروى الإمام ابن أبي شيبة في "المصنف ": (عن وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة).
* فمجموع الآثار السابقة تثبت أن صلاة التراويح في زمن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كانت عشرين ركعة، وأن سيدنا عمر هو الذي جمعهم على ذلك.
وسيدنا عمر -رضي الله عنه- معروف بشدة تمسكه بالوارد عن النبي ﷺ، وهو الخليفة الراشد المؤيد الموفق ولم يرد عن أحد من الصحابة أنه أنكر على سيدنا عمر، وهذا إجماع من الصحابة على موافقة سيدنا عمر -رضي الله عنهم- .
👈🏻 وإليك بعض الآثار التي وردت عن سلف هذه الأمة أنهم كانوا يصلون التراويح عشرين ركعة :
* عن سيدنا علي بن أبي طالب ، وعن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي -رضي الله عنهم- قال: (دعا علي القراء في رمضان فأمر منهم رجلاً يصلي بالناس عشرين ركعة، قال: وكان علي رضا منه يوتر بهم ) .
* وفي "مصنف" ابن أبي شيبة : ( عن عمرو بن قيس عن ابن أبي الحسناء أن علياً أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة).
* وجاء في فضل شهر رمضان"" لابن أبي الدنيا:
(عن يونس بن عبيد قال شهدت الناس قبل واقعة ابن الأشعث وهم في شهر رمضان، فكان يؤمهم عبدالرحمن بن أبي بكر رض الله - صاحب رسول الله ﷺ - وسعيد بن أبي الحسن وعمران العبدي فكانوا يصلون بهم عشرين ركعة ولا يقنتون إلا في النصف الثاني، وكانوا يختمون القرآن مرتين).
* وهناك آثار كثيرة أخرى عن السلف الصالح تُبيّن بوضوح أنهم لم يكونوا يصلون التراويح أقل من عشرين ركعة، بل ورد عن بعضهم الزيادة على ذلك.
ولله در القائل:
وكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف .
👈🏻 من شبهات المعترضين : استنبط البعض من حديث السيدة عائشة -رضي الله عنها- الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سأل عائشة : كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله ، يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) . الحديث.
_ استنبطوا منه أن السنة في صلاة التراويح أن تؤدى بأحد عشر ركعة، وأن الزيادة خلاف السنة والهدي النبوي وخلاف الأفضل، بل قال بعضهم بعدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة، وفاعل ذلك متبع لهواه مبتدع؛ لأنه يخالف فعل النبي عليه الصلاة والسلام.
👈🏻 *دحض هذه الشبهة :
أما من يقول بعدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة، وفاعل ذلك متبع لهواه مبتدع .. فلا عبرة برأيه إذ هو باطل؛ لأنه كما مر معنا من أن الصحابة والسلف الصالح زادوا على الإحدى عشرة ركعة، واتفقت أقوال المذاهب الأربعة المعتمدة على الزيادة، ويستحيل أن يترك السلف كلهم السنة ويفعلوا خلافها، فعلى ذلك كيف يرمي أمثال هؤلاء بالابتداع ؟ !
* و أما من قال: بأن صلاة التراويح تؤدى بأحد عشر ركعة، وأن الزيادة خلاف السنة والهدي النبوي وخلاف الأفضل، فنجيب على ذلك :
بأنه قد علمنا مما سبق أن جمهور الفقهاء قد اتفقوا على أنها عشرون ركعة ولم يقولوا بأقل من ذلك، وهذا يعني أنهم لم يروا في حديث السيدة عائشة نصاً صريحاً في عدد ركعات التراويح بل ولا فهماً راجحاً يشير إلى ذلك، مع أنه لم يخف عليهم هذا الحديث وهم أئمة الحديث والفقه والأصول وحفاظ الكتاب والسنة .
بل قالوا: بأن هذا الحديث لا تعلق له بصلاة التراويح، ولا يدل عليه .
* ومما يؤيد أن السائل لا يسأل عن التراويح : هو أن السؤال نفسه لا يدل دلالة واضحة على أنه يستفسر عن صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- للتراويح أو غيرها، فهو يسأل عن صلاته في رمضان دون أن يحدد أهي تراويح أم وتر، فترى أن السيدة عائشة منها أجابت السائل بقولها: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره ...) الحديث.
فهذه الإجابة تبين أن الرسول الله يصلي هذه الصلاة في رمضان وفي غير رمضان أيضاً وبالعدد نفسه، وهذا يعني أنها صلاة غير مختصة برمضان، ومن المعلوم أن التراويح صلاة مخصوصة برمضان، وبهذا فلا يمكن أن يحمل حديث السيدة عائشة على التراويح، فالحديث لا تعلق له بصلاة التراويح لا نفياً ولا إثباتاً ، فلا هو ينفي الزيادة في ركعات التراويح ولا هو يثبت عدداً معيناً من الركعات، والله أعلم.
* ولو كانت أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- تعني في هذا الحديث صلاة التراويح .. لأنكرت على الصحابة -رضي الله عنهم- صلاتهم التراويح عشرين ركعة لمخالفتهم فعل الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- .
ويستبعد أنها لا تنكر الخطأ لأي سبب كان، خاصة وأنها أم المؤمنين الفقيهة العالمة، ولو أنكرت ذلك لنقل إلينا؛ لأنها عاصرت خلافة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- .
* فإذا تبين مما سبق أن الحديث لا تعلق له بصلاة التراويح، فأي صلاة كانت تريد السيدة عائشة رضها ؟ !
يراد بهذا الحديث صلاة وتر النبي الله، فقد صح عنه أنه كان يوتر بإحدى عشرة ركعة .
👈🏻 الخلاصة :
١ - السنة في صلاة التراويح أن تؤدى عشرون ركعة باتفاق الأقوال المعتمدة في المذاهب الأربعة، وكما دل عليه فعل الصحابة فمن بعدهم.
٢ - أن حديث السيدة عائشة ليس له علاقة بموضوع صلاة التراويح بل هو في صلاة الوتر التي يصليها النبي ﷺ كل ليلة.
٣- أن الثابت والصحيح عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- أنه جمع الناس على عشرين ركعة.
٤- أن راوي حديث العشرين ركعة عن سيدنا عمر وهو يزيد ين خصيفة ثقة.
٥ - أن حديث سيدنا جابر -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ صلى التراويح ثمان ركعات .. ضعيف، لا يحتج به.
٦ - أن ما رواه الإمام مالك في "الموطأ" عن الأعرج أن الناس كانوا يقرؤون سورة البقرة في ثمان ركعات أو في اثنتي عشرة ركعة لا يدل على أن التراويح كانت ثمان ركعات أو اثنتي عشرة ركعة .
والله أعلم بالصواب