كُتُب الأصمعي والجزرَة

 📙 *حكايات وعِبَر*


_ الحكاية الرابعة والعشرون :


( *📚 كُتُب الأصمعي والجزرَة 🥕* )


 ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​



• قال الأصمعي : كنت بالبصرة أطلب العلم  وأنا فقير .

وكان على باب زُقاقنا -طريقنا- بقّال -بائع البقولات والخضروات- .

إذا خرجتُ باكراً  يقول لي إلى أين؟

فأقول إلى فلان المحدِّث ،

وإذا عدت مساءً يقول لي مِن أين؟

فأقول  مِن عند فلان الإخباريّ أو اللغويّ ،

فيقول البقال : يا هذا ،

اقبل وصيّتي ، 

أنت شاب فلا تضيّع نفسك في هذا الهراء ، 

واطلب عملاً يعود عليك نفعه  وأعطني جميع ما عندك من الكتب فأحرقها فوالله لو طلبت مني بجميع كتبك جزرة .. ما أعطيتُك.!


قال الأصمعي : فلما ضاق صدري بمداومته هذا الكلام ..صرت أخرج من  بيتي ليلاً وأدخله ليلاً ، 

وحالي في خلال ذلك  تزداد ضيقاً ،

حتى اضطررت  إلى بيع ثياب لي ، 

وبقيت لا أهتدي إلى نفقة يومي ،

وطال شعري  وأخلق  ثوبي -تمزق- ،  واتسخ بدني.،

فبينما أنا كذلك  متحيّر في أمري ،

إذ جاءني خادم للأمير محمد بن سليمان الهاشمي

فقال لي : أجب الأمير

فقلت : ما يصنع الأمير برجل بلغ به الفقر إلى ما ترى؟

فلما  رأى سوء حالي وقبح منظري ،  رجع فأخبر محمد بن سليمان بخبري ،

ثم عاد إليّ  ومعه تخوت ثياب  ودرج فيه بخور ، وكيس فيه ألف دينار ،

وقال : قد أمرني  الأمير أن أُدخلك الحمام  وأُلبِسك من هذه الثياب وأدع باقيها عندك ،  وأطعِمك من هذا الطعام ، وأبخّرك ،

لترجع إليك نفسك  ثم أحملك إليه ،

فسررت سروراً شديداً ودعوتُ له ،

وعملتُ ما قال ، 

ومضيت معه حتى دخلت على محمد بن سليمان ، 

فلما سلّمتُ عليه..

قرّبني ورفعني ثم قال : 

يا عبد الملك ، قد سمعت عنك ، واخترتك لتأديب ابن أمير المؤمنين ، فتجهّز للخروج إلى بغداد ٠

فشكرته ودعوت له ، 

وقلت سمعاً وطاعة سآخذ شيئاً من كتبي وأتوجّه إليه غداً

وعدتُ إلى داري فأخذت ما احتجت إليه من الكتب ، وجعلتُ باقيها في حجرة سددتُ بابها ،

وأقعدت في الدار عجوزاً من أهلنا تحفظها ٠

فلما وصلت إلى بغداد دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد 

فقال لي : أنت عبد الملك الأصمعي؟

قلت : نعم ، أنا عبد الملك الأصمعي يا أمير المؤمنين

قال  : اعلم أن ولد الرجل مهجة قلبه وها أنا أسلم إليك ابني  بأمانة الله  فلا تعلمه ما يُفسد عليه دينه ، 

فلعله أن يكون للمسلمين إماماً.

قلت  السمع والطاعة ، فأخرجه إليّ ، 

وحُوِّلْتُ معه إلى دار قد أُخليت لتأديبه ، 

وأجرى عليّ في كل شهر عشرة آلاف درهم فأقمت معه حتى قرأ القرآن  وتفقّه  في الدين ، وروى الشعر واللغة ،

و علم أيام الناس وأخبارهم.

واستعرضه  الرشيد فأُعجب به وقال : أريد أن يصلي بالناس في يوم الجمعة ، 

فاختر له  خطبة فحفِّظْه إياها ، فحفّظتُه عشراً ، 

وخرج فصلى بالناس وأنا معه ، فأعجب  الرشيد به واتتني الجوائز والصِلات من كل ناحية ، 

فجمعت مالاً عظيماً  اشتريت به عقاراً وضياعاً وبنيت لنفسي داراً بالبصرة فلما عمرت الدار وكثرت  الضياع ، 

استأذنتُ الرشيد في الانحدار إلى البصرة ، فأذن لي.

فلما  جئتها أقبل عليّ أهلها للتحية وقد فَشَتْ فيهم أخبار نعمتي وتأمّلت من  جاءني ، فإذا بينهما البقّال وعليه عمامة وسخة ، وجبّة قصيرة فلما رآني صاح  :

 عبد الملك.!

فضحكتُ من حماقته ومخاطبته إيّاي بما كان يخاطبني به الرشيد ثم قلت له : يا هذا ، قد والله جاءتني كتبي بما هو خير من الجَزَرة! .


✍🏻 المصدر : الفرج بعد الشدة/ للتنوخي .



🖊️ مما يُستفاد مِن هذه الحكاية :


• أهمية طلب العلم ولو مع الفقر .


• لا يبالي طالب العلم بكلام الناس وذمهم ولو كانوا مِن أقرب الناس إليه .


• إذا صدق طالب العلم في تعلمه ، وأخلص فيه لوجه الله .. سيتكفل الله له برزقه كفالة خاصة فوق الكفالة العامة ، كما قال ذلك العارفون بالله .


• لا يُفهم من هذه الحكاية : ترك القيام بالسبب ، بل ينبغي على الإنسان أن يقوم بالسبب مع الاتكال على مسبب الأسباب .


• لا ينبغي لطالب العلم أن يقصد بتعلمه : طلب الدنيا وطلب الجاه ، بل يقصد بتعلمه رضاء الله ونفع نفسه ونفع المسلمين .


• لا حرج في أخذ الأجرة مقابل التعليم .


• التحذير من التنقيص والاستهزاء بطلبة العلم كيف ما كانوا ؛ فإن العلم ميراث الأنبياء .


... وغير ذلك مِن الفوائد .



*نسأل الله تعالى أن يفقهنا في أمور ديننا وأن يلهمنا رشدنا وأن يعيذنا من شرور أنفسنا* .

*وأن يرزقنا من واسع فضله من غير سابقة عذاب ولا ذلة ولا فتنة ولا محنة ولا حساب ، في خير ولطف وعفو وعافية* .

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك