التبرك بآثار الصالحين
✒️ *ردود على الوهابية*
_ المنشور الثالث عشر :
• ( *التبرك بآثار الصالحين* )
• مما ينهى عنه كثير من الجهلة : التبرك بآثار وأماكن الصالحين .
حيث أنهم لم يهتدوا إلى نصوص الشريعة مِن الكتاب والسنة الدالة على استحباب التبرك .
• *سؤال* : هل يجوز التبرك بآثار الصالحين؟
*الجواب* : نعم يجوز ذلك، بل يستحب باتفاق علماء الإسلام .
_ ولذلك أدلة كثيرة منها :
• ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: ( رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فيما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل ) . رواه الإمام مسلم .
_ فكان الصحابة -رضي الله عنهم- يحتفظون بشعره -صلى الله عليه وآله وسلم- للتبرك والاستشفاء .
• وقد ثبت أن خالد ابن الوليد -رضي الله عنه- كان يضع في قلنسوته من شعرات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فسقطت قلنسوته في بعض حروبه، فشد عليها يبحث عنها، حتى أنكر عليه بعض الصحابة من كثرة مَن قتل بسببها من الأعداء!
فقال خالد: لم أفعل ذلك بسبب القلنسوة بل لما تضمنته من شعره -صلى الله عليه وآله وسلم- لئلا أسلب بركتها وتقع في أيدي المشركين .
كما رواه الحاكم والطبراني .
• وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة قال أتيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالاً أخذ وضوء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والناس يبتدرون الوضوء ، فمَن أصاب منه شيئاً .. تمسح به، ومَن لم يصب منه شيئاً .. أخذ مِن بلل صاحبه يعني للبركة والاستشفاء .
• وفي مسند الإمام أحمد عن جعفر بن محمد -رضي الله عنهما- قال : كان الماء يستنقع في جفون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حين غسلوه بعد موته، فكان علي -رضي الله عنه- يحسوه ؛ أي يحسو ذلك من الماء من بركاته صلى الله عليه وآله وسلم .
• وفي الصحيح : عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها أخرجت جبة طيالسة وقالت كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يلبسها فنحن نغسلها للمرضي يستشفي بها .
رواه الإمام أحمد في مسنده .
*تنبيه*
جاء عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- أنه قطع الشجرة التي بايع عندها النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- لأصحابه على الموت ، وتسمى بشجرة الرضوان .
ويستدل بعض الناس بهذا على عدم جواز التبرك بالآثار النبوية .
• قال السيد العلامة *محمد بن علوي المالكي* -رحمه الله- : وهذا لا يدل على ذلك .
وقد ظهر لي دليل بحمد الله قوى ؛ وهو : أن الشجرة التي قطعها عمر -رضي الله عنه- شجرةً زعم الناس أنها شجرة الرضوان ، فصلوا عندها، وقصدوها بالتوجه .
وهذا عمل باطل عند شيء لا تصح نسبته إلى صاحبه ولا تثبت إضافته إليه ، فهم نسبوا الشجرة إلى النبي ﷺ .
ومِن هنا اشتدت غيرة الصحابي الجليل على هذه الإضافة المشكوك فيها .
دليلي على ذلك : هو أن الشجرة غير معروفة ولأمر أراده الله .
أنسى الله الأمة محلها ، كما أنسى نبيه تعيين ليلة القدر في لحظة .
وهذا مصداق قول ابن عمر -رضي الله عنهما- في البخاري : أنه جاء في العام التالى لعام بيعة الرضوان قال : فبحثنا عن الشجرة .. فلم يقع عليها رجلان .
_ وقول المسيب والد سعيد : لقد رأيت الشجرة ثم أنسينها بعد فلم أعرفها .
فلم يتفق رأي رجلين على شجرة واحدة بالتعيين .
فاذا كان هذا في خلال سنة واحدة في عهد واحد ومع توفر وجود أصحاب الرضوان الذين حضروا عندها وبايعوا تحتها .. فما بالك بحال شجرة ظهرت في زمن عمر بعد سنوات عديدة .
فقد اختلف العهد ومات أكثر من حضر الموقف .
فسيدنا عمر -رضى الله عنه- لم يقطعها لمنع التبرك بالآثار أو لأنه لا يرى ذلك، ولم يقع ذلك المعنى في قلبه أصلاً ، ولم يخطر على باله أبداً .
بدليل أنه -رضی الله عنه- ثبت عنه، التبرك وطلب التبرك بالآثار ونحوها ؛ كطلبه من أبي بكر العنزة التي كانت عند رسول الله ﷺ .
وكان رسول الله ﷺ قد استعارها من الزبير كما في البخاري في باب شهود الملائكة بدرا من كتاب المغازي .
✍🏻 الذخائر المحمدية ص٢٤٩ .