واقعة غدير خم
• في مثل هذا اليوم الثامن عشر من ذي الحجة : حصلت واقعة الغدير . كما في السيرة الحلبية .
• فعن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: لما أقبلنا مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حجة الوداع، حتى إذا كنا بغدير خُم .. نودي فينا: الصلاة جامعة .
وكسح للنبي ؛صلى الله عليه وآله وسلم- تحت شجرتين -أي تم تهيئة وتنظيف هذا المكان- .
فأخذ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بيد علي فقال: ( *ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: أليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإن هذا المولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه* ) .
قال : فلقيه سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد ذلك فقال: ( *هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة* ) .
رواه الإمام أحمد في مسنده [ 4/ 281] .
وعبد الله في زوائده على المسند [ 4/ 281] .
وابن ماجه في مقدمة السنن برقم 116، والشجري في أماليه [ 1/ 145] .
جميعهم من حديث علي بن زيد بن جدعان- ممن يعتبر به- عن عدي بن ثابت، عن البراء به مرفوعا .
• وفي {فيض القدير} ما لفظه :
ولما سمع سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر -رضي الله عنهما- ذلك .. قالا فيما خرجه الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص :
( *أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة* ) .
• وأخرج أيضا : قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من الصحابة قال : ( *إنه مولاي* ) .
انتهى : فيض القدير .
• وله إسناد آخر ؛ فأخرج النسائي في خصائص علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: سمعت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول على منبر الكوفة:
( إني أنشد الله رجلا ولا أنشد إلا أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ) ... الحديث .
قال: قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم .
• *تنبيه* :
قال أبو عاصم: وقد طعن قوم في حديث من كنت مولاه فعلي مولاه، منهم ابن تيمية ، حتى ذهب إلى أنه مكذوب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ، وهذا بلا شك من الأوهام التي لا يسلم منها البشر، غير أن جماعة تبعوه في ذلك ولم يتثبتوا .
وقد قال الحافظ الذهبي في السير والتذكرة :
الحديث ثابت بلا ريب، ولما بلغ ابن جرير أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل ، وتكلم في تصحيحه، وهو مجلد ضخم في طرق الحديث .
انتهى : شرف المصطفى .
• (غدير خُم) :
*خم* بضم خاء معجمة وتشديد ميم : اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة ، بها غدير ماء .
_ وفي القاموس : غدير خم موضع بالجحفة بين الحرمين .
انتهى : شرح سنن ابن ماجه .
• معنى من كنت مولاه فعلي مولاه :
_ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (من كنت مولاه) أي: وليه وناصره (فعلي مولاه) أي يدفع عنه ما يكره .
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- : أراد بذلك ولاء الإسلام ؛ لقوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) .
_ وقال أبو العباس : معناه : ( من أحبني وتولاني .. فليتوله ) .
وقال الحافظ أبو موسى : ( أي من كنت أتولاه فعلي يتولاه ) .
انتهى «منهتى السؤل ، وشرح الشفا» .
• سبب تخصيص سيدنا علي -رضي الله عنه- بذلك :
وخص سيدنا علياً ؛ لمزيد علمه، ودقائق مستنبطاته وفهمه، وحسن سيرته، وصفاء سريرته، وكرم شيمته، ورسوخ قدمه .
وقيل: سببه أن أسامة قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» .
وزاد البزار في رواية: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» .
انتهى : منتهى السؤل .
• *حكاية*
جاء في تفسير {القرطبي} :
قيل : لما بلغ الحارث بن النعمان قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في علي رضي الله عنه : (من كنت مولاه فعلي مولاه) ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال: يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .. فقبلناه منك، وأن نصلي خمسا فقبلناه منك، ونزكي أموالنا فقبلناه منك، وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، وأن نحج فقبلناه منك .
ثم لم ترض بهذا حتى فضلت ابن عمك علينا! أفهذا شي منك أم من الله؟!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله) .
فولى الحارث وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا .. فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .
فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله، فنزلت: سأل سائل بعذاب واقع الآية .
انتهى تفسير القرطبي .
• *فائدة* مما قاله أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وكرم الله وجهه- :
*محمد النبي أخي وصهري*
*وحمزة سيد الشهداء عمي*
*وجعفرنا الذي يمسي ويضحي*
*يطير مع الملائكة ابن أمي*
*وبنت محمد سكني وعرسي*
*توسط لحمها بدمي ولحمي*
*وسبطا أحمد ولدي منها*
*فأيكم له قسم كقسمي*
*سبقتكم إلى الإسلام طراً*
*صغيرا ما بلغت أوان حلمي*
*وأوجب لي الولاء معاً عليكم*
*رسول الله يوم (غدير خُم)*
_ قال البيهقي -رحمه الله- : إن هذا الشعر مما يجب على كل أحد متوان في علي .. حفظه ؛ ليعلم مفاخره في الإسلام ،
ومناقب علي وفضائله أكثر من أن تحصى .
انتهى : سبل الهدى والرشاد ، والصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة .
