تنبيه مهم فيما يتعلق بالأكل والشرب للصائم أثناء أذان الفجر

 [ مع تتابع الجهل.. وجب التنبيه ]


• اتفقت المذاهب الفقهية المعتمدة أن الأكل والشرب عند النداء بالأذان مع طلوع الفجر يبطل الصوم.


 وإذا كان في فمه شراب أو طعام.. وجب إخراجه فوراً مع سماع الأذان. 


قال الإمام النووي رضي الله عنه: (ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام.. فليلفظه -أي يخرجه- ويتم صومه، فان ابتلعه بعد علمه بالفجر.. بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه).[«المجموع» (6/311)]-


 وما ينتشر من الجهل أن الأكل والشرب أثناء الأذان لا يبطل الصوم.. فهذا غير صحيحٍ ومبطلٌ للصوم بلا خلاف .


وعلى المسلم الحريص على دينه أن يحتاط لعبادته.- وما يذكر من الحديث في ذلك؛ فهذا لسوء فهم وقلة فقه وابتعاد عن كلام العلماء.


فقول سيِّدنا رسول الله ﷺ: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه».[أخرجه أبو داود (2350)]- 


أولاً: لقد أحسن إمامنا الشافعي رضي الله عنه حين ردَّ على أحدهم وهو يلتقط الأحكام من الحديث الواحد دون تتبع لجميع ما ورد ولأقوال العلماء في ذلك، فقال رضي الله عنه:(فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه، وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها).[«الأم» (1/305)]



قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى:(وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه ﷺ علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر.


وقول النبي ﷺ: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده» خبراً عن النداء الأول؛ ليكون موافقاً لما رواه مسلم: «لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال من سحوره، فإنما ينادي ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم».


وحديث: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» رواه البخاري ومسلم.


وعن أبي هبيرة، عن جده شيبان قال: دخلت المسجد فناديت فتنحيت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبا يحيى»، قال: نعم. قال: «ادنه، هلم إلى الغداء» قلت: إني أريد الصوم، قال: «وأنا أريد الصوم، ولكن مؤذننا في بصره سوء، أو شيء، أذن قبل أن يطلع الفجر».


 فإن صح؛ فكأن ابن أم مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر، فلم يمتنع رسول الله ﷺ من الأكل، وعلى هذا الذي ذكرنا تتفق الأخبار ولا تختلف، وبالله التوفيق)

.[«السنن الكبرى» (4/368)]


والله ولي التوفيق



[وينظر كلام العلماء في: «المحلى» (4/366)، «البناية» (4/101)، «الإنصاف» (3/321-330)، «تحفة المحتاج» مع حواشي الشرواني (3/412)، «مغني المحتاج» (2/161)، «كشاف القناع» (2/331)، «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (1/515)، «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (1/698)، «رد المحتار» (2/397)].

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك