ما حكم التهنئة بـ{ رمضان كريم } وما معناها ؟

 سؤال اليوم


_ السؤال رقم {١٩٠}


ما حكم التهنئة بـ{ رمضان كريم } وما معناها ؟




الجواب :


  قول (رمضان كريم) أو (شهر كريم) أو (رمضان مبارك) أو (شهر مبارك) أو (مبارك عليكم الشهر) أو (رمضان يجمعنا) أو نحو هذه العبارات التي يتبادلها الناس .. جائزة ولا حرج فيها ؛ إذ لم يرد نهي عن ذلك ؛ ولأن العرب تعبر عن الشيء الحسن بلفظ (الكريم) .


 ومعنى (رمضان مبارك) : أي بارك الله لك في رمضانك ، ومثله عندما يُقال: (جمعة مباركة) أي بارك الله لك في جمعتك .


 وليس معنى (رمضان كريم) أن رمضان يعطي ، وإنما المقصود منه لغة وشرعاً : تميّز الشهر على غيره ؛ لما فيه من تفضّل الله على عباده في هذا الشهر العظيم من الخير والبركة ومضاعفة الأجر .


 وكلمت (كريم) في اللغة : تدل على النفيس من كل شيء ، وليس معناها فقط : من يُعطي .  


 ونسبت الشيء إلى سببه : جائزة ، كما قال تعالى : ( قالت يا أيها الملأ إنّي أُلقيَ إليَّ كِتابٌ كَرِيم ) ، وسمته كريماً ؛ لأنه كان مختوماً ، وقيل : حسن ، وقيل : شريف ؛ لشرف صاحبه ، وقيل سمته كريماً ؛ لأنه كان مصدراً بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) .


 وقال تعالى : ( ولقد فتنّا قبلهم قومَ فرعونَ وجاءَهم رسولٌ كريم ) .  

 

 وقد نعت الله عز وجل كتابه بأنه كريم ؛ فقال تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) أي عزيز مكرم .


 وقال تعالى : ( فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم ).

 وقال تعالى : ( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم ) ، قوله {زوج} أي صنف ، و{كريم} حسن من النبات ، يُقال نخلة كريمة إذا طاب حملها ، وناقة كريمة إذا كثر لبنها ، قال الشعبي : الناس من نبات الأرض ، فمن دخل الجنة .. فهو كريم ، ومن دخل النار .. فهو لئيم . 


وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( توق كرائم أموالهم ) ؛ أي احذر ما كان عزيزاً عند صاحبه من الأموال .. فلا تأخذه .


 وفي اللغة يراد بالكرم : شرفٌ في الشيء في نفسه ، أو شرفٌ في خُلق من الأخلاق ، يُقال : رجل كريم ، وفرس كريم ، ونبات كريم ، وكَرُم السحاب : إذا أتى بالغيث ، وأرضٌ مكرُمة للنبات : إذا كانت جيّدة للنبات ، وغير ذلك .


فهذا أمر شائع في لغة العرب ، في كتاب ربهم ، وفي حديث نبيهم ، وفي شعرهم ونثرهم .


 ومن ذلك : تُعرف معنى كلمة (رمضان كريم) ، فلا حرج في إطلاق هذه العبارة ، والتهنئة بها ، ولا نرى دليلاً لمن يمنع ذلك .

 وكذلك في بقية العبارات ؛ لأنها من باب (الدعاء) ، والدعاء بابه واسع ، فالإنسان مطلوب منه الدعاء له ولغيره ، سواء بالدعاء الوارد -وهو الأولى- أو بالدعاء غير الوارد ، والله أعلم . 

                              

✍🏻 ملخصاً بتصرف : عن بعض المتأخرين .


📗 الأحكام الشرعية في المسائل العصرية (باب الصيام) صـ٢٣ .

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك