التحذير من المدعو (صالح الفوزان)


 


التحذير من دعاة الفتنة والضلال (١٢)


التحذير من المدعو (صالح الفوزان)


هو شيخ سعودي من موالد ١٣٥٤هـ في القصيم، وأحد كبار مشايخ الوهابية. وهو خطيب في أحد مساجد الرياض.


وله من الضلالات الكثير كالتكفير  والاتهام بالتبديع والتفسيق لفرق المسلمين.


من ضلالاته:


١- اعتقاده بحرمة شد الرحال للسفر لغير المساجد الثلاثة، خصوصا لو نوى بالزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.


٢- اعتقاده بأن جميع فرق الصوفية مذمومة.


٣- تصريحه بأن أغلب الصوفية اليوم قبوريون ويرتكبون الشرك عند زيارة القبور.


٤- اعتقاده بحرمة قراءة القرآن جماعة بصوت واحد وأن هذا بدعة منكرة.


٥- قوله بعدم جواز تقبيل المصحف وإن ورد فعله من بعض الصحابة وأن هذا من فعل الجهال.


وغير ذلك من الضلالات...



ردنا عليه:


١- يقول الفوزان بحرمة شد الرحال للسفر لغير المساجد الثلاثة، واحتج بالحديث الذي أورده البخاري وهو: عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)).


أولا نقول هنا أن المسألة خلافية، والمعروف بين العلماء أن المسائل الخلافية لا ينكر عليها، والحقيقة أن هذا الحديث يختص بالمساجد  وليس كل الأماكن، إذ لو كان المقصود أنه يحرم السفر وشد الرحال لغير هذه الأماكن الثلاثة فهذا يعني أن الأغلبية الساحقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى زمننا هذا هم آثمون وعاصون، فهناك من سافر وشد الرحال من أجل الجهاد والفتوح، وهناك من شد الرحال لطلب العلم ونشره وهذه أيضا أعمال تعبدية يتقرب بها إلى الله تعالى، وغير للتجارة وطلب الرزق الحلال،، وهكذا.


وعليه من الخطأ الكبير اتهام أحد بالضلالة والفسق لأنه سافر إلى المدينة مثلا من أجل زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. ولو كان من أجل ثواب الصلاة في المسجد النبوي فالثواب في المسجد الحرام بمكة أفضل ويغنينا عن الصلاة في المسجد النبوي، لكن ما تميزت وبوركت طيبة ومسجدها بل وجعل فيها روضة من رياض الجنة وصارت بركتها ضعف بركة مكة إلا بفضله صلى الله عليه وآله وسلم وفضل جسده الشريف.


وعليه، يفهم من الحديث أن النهي المقصود به هنا هو شد الرحال لمساجد غير هذه المساجد الثلاثة، فالحديث متعلق بالمساجد فقط.



٢-وفيما يتعلق باعتقاده أن جميع فرق الصوفية مذمومة، فهو بسبب عدم تثبته ونظرته القاصرة، فهو يظن أن الصوفية عندنا يزورون قبور الصالحين فإنهم يطوفون بها ويعبدونها، ظنا منهم أن كل دعاء لغير الله هو شرك، والمعروف أن الدعاء نوعين، فمنه ما هو عبادة ومنه ما هو نداء وطلب وهو جائز في حق الخالق وفي حق المخلوق، فمن منا من لم يطلب مساعدة من المخلوق (طبيب، مهندس، معلم...إلخ) فهل هذا شرك هنا؟


وكل المسلمين اليوم يعتقدون أن لا نافع ولا ضار إلا بإذن الله وأن زوار القبور من المتصوفة يطلبون من الصالحين أن يدعو لهم عند الله، ولو كان ذلك شركا فهل أشرك يعقوب عليه السلام عندما وافق أن يستغفر لأبنائه بسبب ما اقترفوه؟


قال تعالى: [قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]. سورة يوسف.


وهذا بعينه طلب من المخلوق أن يدعو لك عند الله عز وجل! وانظروا إن شئتم تفسير البغوي أو الطبري حول هذه الآية.

بل أن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو لأتباعه بمغفرة ذنوبهم في قوله تعالى: [ ..وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..]. آل عمران آية ١٥٩


قال الطبري: 


قال أبو جعفر:" واستغفر لهم "، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم، واستحقوا عليه عقوبة منه.


وعن ابن إسحاق: " فاعف عنهم "، أي: فتجاوز عنهم =" واستغفر لهم "، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم.



فهل يأمر الله سبحانه نبيه بالشرك هنا؟ لم لم يقل الحق فليطلبوا مني المغفرة أنا ولا يتخذوا وسائط بيني وبينهم.


إنما هذا لبيان جواز أن يستغفر لك المخلوق المقرب من الله سبحانه كالأنبياء عليهم السلام مع أولوية طلب المغفرة من الله سبحانه، لكن أينا منا من لم يخطئ، وأينا منا من دعاؤه واستغفاره أرجى من دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟


فإن كان الصحابة الذين هم خير القرون أمر الله نبيه أن يستغفر لهم، فهل نحن أفضل منهم حتى لا نحتاج لأحد أن يستغفر لنا؟



٣- وقول الفوزان بأن أغلب الصوفية اليوم قبوريون ويرتكبون الشرك عند زيارة القبور، فهذا أمر خطير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) رواه البخاري.


ولقد فات الفوزان أن زيارة القبور وإطالة المكوث والدعاء فيها هو سنة عنه صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث الذي أورده مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها في إخبارها عند زوجها سيد الخلق لما ذهب إلى مقبرة البقيع ليلا مستغفرا لأهل البقيع: (..ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات...).


وإذا فرضنا وجود أحد يقوم بعبادتها فهذا يمثل نفسه وليس يمثل معشر الصوفية، فهل لو أن أحدا من أتباع الوهابية سرق مالا من تاجر يجوز لنا أن نقول: الوهابية سارقين ومحتالين؟؟!!



٤- واعتقاده بحرمة قراءة القرآن جماعة بصوت واحد وأن هذا بدعة منكرة، مردود عليه، فهذا له فوائد عديدة منها: تنشيط القارئ، ومساعدته على الحفظ، فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (...وَمَا قَعَدَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ...)



فلم يفصل الفوزان وزمرته نصا نبويا عاما ويقيدونه بفهمهم بحجة عدم ثبوت قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن بصوت جماعي واحد، والعجيب أن الوهابية يجيزون إقامة مسابقات تحفيظ القرآن الكريم في مساجد السعودية مع أنها عبادة لم ترد عنه صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن صحابته وتابعيه، بل ويوزعون الشهادات والمال على الفائزين فيها.


٥- وفيما يتعلق بتبديعه ونهيه عن تقبيل المصحف وإن ورد فعله من بعض الصحابة وأن هذا فعل الجهال، ألم ينتبه في كلامه أنه اتهم الصحابة كابن عمر وعكرمة بالجهل؟ أين الاحترام لأصحاب رسول الله؟ ومن أجل فهمه السقيم؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله؟ ونقول له يافوزان على منطقك وفهمك هذا فأنت أيضا مبتدع ضال، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يدعو إلى الله من قنوات التلفاز وخلف مكبرات الصوت خصوصا وأن هذه الأخيرة من صنع الكفار. فنطالبك أن تلزم نفسك أولا بما تلزم به الآخرين.




نسأل الله أن ينير بصائرنا ، ويثبت عقولنا ، ويهدي بنا نفوسنا ضالة ، ويقذف في قلوبنا فرقانا نعرف به الحق من الضلال في خير ولطف وعفو وعافية. آمين

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك