هنالك فتوى تقول : أنَّ السبحة من بِدع الصوفية ، وأنها من عملِ اليهود ، فهل هذا صحيح ؟


 


سؤال اليوم


📿 _ السؤال رقم (١٦٣) 📿


هنالك فتوى تقول : أنَّ السبحة من بِدع الصوفية ، وأنها من عملِ اليهود ، فهل هذا صحيح ؟ 


 ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​ ‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ ​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​‏​​‏​​‏​​‏​​‏


* الجواب :

الفتوى باطلة وغير صحيحة ؛ لأن السبحة قد استعملها عدد من الصحابة كما سيأتي ذكرهم .


* قال الحبيب عبد الله بن محفوظ الحداد -رحمه الله- في كتابه (فتاوى تهم المرأة) ما لفظه :

( والذين ينكرونها -أي السبحة- إنما هم المتطرفون الجهلة الذين لا يميزون بين البدعة في الدين، وبين الوسائل التي لا دخل لها في باب البدعة، خصوصا وأن أصلها معروف منذ عهد الصحابة، ولكن التشدد الممقوت، وعدم مراعاة -على الأقل- اختلافات العلماء، حتى استباحوا بذلك إتلاف أموال المسلمين، وأخذ السبح من المساجد تقليد لمن اعتبرها بدعة .

وهي وإن اعتبرت بدعة، فإنما هي بدعة مباحة ، فيا ويلهم من الله ! وويل للذين يغرونهم بذلك) .



* ويجوز استخدامها -أي السبحة (المسبحة)- ؛ بل هي أولى من التسبيح باليد -إذا كان يغلط بها -أي باليد- في العدد- ؛ أي أنه في الغالب يغلط في العدد إذا سبّح باليد ، بخلاف إذا سبّح بالسبحة .. فالغالب أنه لا يغلط في العدد .

أما إذا أمن من الغلط .. فالتسبيح باليد أفضل .



* ويدل على جواز استخدامها : الحديث الصحيح : عن سعد بن أبي وقاص «أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل. سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» . 

رواه أبو داود والترمذي .


* وعن صفية قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها، فقال: لقد سبحت بهذا ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟ ، فقالت علمني فقال: قولي: سبحان الله عدد خلقه» . 

رواه الترمذي .


* قال الشوكاني : وهاذان الحديثان  يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة ؛ لعدم الفارق لتقريره -صلى الله عليه وسلم- للمرأتين على ذلك . وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل .. لا ينافي الجواز .

✍🏻 انتهى نيل الأوطار .



* ثم قال :

وقد وردت بذلك آثار : ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع ، فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي .

وأخرجه الإمام أحمد في الزهد .


* وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلم أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى .


* وقال ابن سعد في الطبقات: أن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب : كانت تسبح بخيط معقود فيه.


* وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح.



* وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن.




* وأخرج الديلمي في مسند الفردوس : عن سيدنا علي -رضي الله عنه- قال : « نِعم المذكر السبحة » .


* وغير ذلك من الأدلة عن أئمة السلف والخلف .


* وقد صنف جماعة من العلماء في مشروعية السبحة ؛ منهم  : الإمام السيوطي -رحمه الله- وسماها : ( المنحة في السبحة ) .

وقد أورد فيها آثاراً وأدلة ، وقال في آخر هذه الرسالة : ( ولم يُنقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة ، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها ) .


* وكذلك ممن صنف في السبحة : الشيخ محمد بن علان ، وسماها : ( إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ التسابيح ) .


* وكذلك العلامة أبو الحسنات اللكنوي في رسالة بعنوان : ( نزهة الفكر في سبحة الذكر ) .



•  وخلاصة الجواب : ما ذكره الشيخ عبد الله بن أحمد باسودان في كتابه {زاد المعاد} :

( أن استعمال السبحة أفضل في الأعداد الكثيرة التي إذا عدّها بيده .. سيلهو وسيغلط في العدد .

أما الأعداد اليسيرة -كالأذكار التي بعد الصلوات- .. فالتسبيح حينها باليد أفضل ) .



* تنبيه : لا ينبغي تعليق المسبحة في العنق أو في اليد ، كما يفعله بعضهم .

وقد جاء في ذلك النهي عن بعض العلماء .

وكما قيل : ( اجعل سبحتك : في خلوتك ) .

وقيل أيضاً : ( السُّبحة للتعلّق لا للتعليق ، لو صح تعلّقك بها .. ما علّقتَها ) .

والله أعلم بالصواب

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك