التحذير من المدعو (محمد شحرور)


 


التحذير من دعاة الفتنة والضلال (٨)


التحذير من المدعو (محمد شحرور)


مهندس سوري ومدرس سابقا في جامعة دمشق، من مواليد ١٩٣٨م بدمشق وقيل أنه كان سابقا ضمن الحزب الاشتراكي الشيوعي، وتوفي في ٢٠١٩م.

يعتبر شحرور هذا من ضمن فئة القرآنيين وإن لم يكن يصرح بذلك لكن اعتماده على القرآن كليا وتركه للسنة تماما في إصدار الأحكام الشرعية وتفسيره لكتاب الله من قدح رأسه أكبر دليل على ذلك.


رغم أنه مات لكن مقاطعه ومحاضراته لا زالت منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لذا رأيت التحذير منه، لأن أفكاره لا زالت لم تمت بعد.



من ضلالاته:


١- اعتقاده بعدم فرضية الحجاب وأنه مجرد عادة اجتماعية ويحدد بحسب عرف المجتمع.


٢- ادعاؤه بأن القرن الأول في تاريخ الإسلام (يقصد الصحابة الكرام) قاموا بأكبر عملية تزوير وتدليس لدين الإسلام.


٣- القول بأن الصلاة والصيام والزكاة والحج... إلخ ليست عبادات بل مجرد شعائر.


٤- ادعاؤه بأن حد السرقة في القرآن المقصود به منع السارق من السرقة وليس قطع يده على الحقيقة.



الرد عليه:


١- أما في قوله في عدم فرضية الحجاب، فشخص يؤمن بالقرآن وتفسيره له من قبل هواه لا شك أنه سيضل الحق.


فهو يفسر قوله تعالى:

[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" [الأحزاب : 59]


بأن الحجاب هنا أمر عرفي، ففي بلاد يكون الحجاب كاملا يغطي الجسم، وفي بلاد يكون الحجاب كاشفا للوجه أو الرأس،  المهم أن كيفية الحجاب هنا مرجعها عرف الناس!!!


يريد شحرور أن يقول بقصد أو غير قصد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك كيفية الحجاب ولم يبينه للناس، ولو أنه يرجع للأحاديث الصحيحة لوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين كيفية الحجاب.


ففي جزء من حديث طويل أورده البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت فيه: (...وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي،....)


يبين الحديث هنا كيفية الحجاب وأنه يشمل تغطية الوجه كذلك، فمن باب أولى يشمل تغطية باقي الجسد.


وذكر ابن كثير في تفسيره:

عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) ، خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسية سود يلبسنها .


فمن أعلم هنا بأحكام الحجاب ؟ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي عاشت مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعلمت منه أحكام الدين؟ أم شخص ما اسمه محمد شحرور أتى بعد ١٤٠٠ سنة ويقدح من رأسه أن الحجاب ليس فرض؟


٢- أما اتهامه للقرن الأول وهو قرن الصحابة والتابعين بأنهم قاموا بأكبر تزوير لأحكام الإسلام، فلأن هواه لم يعجبه فقه وتفسير خير القرون لأحكام الدين، ولأنه لا يعترف بالسنة فلا يعترف بالحديث الشريف: (خير القرون قرني...).


فإنكاره للسنة جعله يدخل في طاعة بعد طامة وتيه بعد تيه، ونحب أن نقول لأمثاله ومن يناصرون كلامه:

قال تعالى: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ" [التغابن : 12]


أما طاعة الله سبحانه فمعروفة واتباع أوامره في كتابه العزيز، لكن كيف سنطيع الرسول؟ وشحرور لا يعترف بالسنة؟ فلا نحن عشنا في زمن النبوة ولا نحن لدينا تسجيلات مسجلة عنه صلى الله عليه وآله وسلم حتى نستمع لأحكامه؟ أو أن الله يكلفنا ما لا نطيق؟


وما أدرى هذا الشحرور بالسنة وعلم الرجال والجرح والتعديل؟ مع أن هذا العلم مبني على منطق سليم وهو التأكد من الأخبار المورودة عنه صلى الله عليه وآله وسلم بشروط معينة، فهو كالتثبت من نقل الأخبار من شخص لآخر، وهذه الطريقة كل البشر يستعينوا  بها، فحتى المحاكم عند المسلمين وغير المسلمين تستعين بالشهود وتستجوب أقوالهم عما سمعوه أو شاهدوه في قضية ما.


وهكذا علم الحديث، فالسنة حفظت لنا أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق سلسلة من الرواة المعروفين الثقات الثابت سلامتهم من خلل في العقل والمروءة عن طريق رؤيتهم أو الإجماع بصلاحه من قبل المسلمين.


لكن شحرور يريد أن يقول أنه ليس هناك ثقات نثق بهم ليرووا لنا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نقول لمحبي الشحرور: وما الذي يضمن ثقته لنا ليتكلم في الدين؟ ومن هم شيوخه ومعلميه؟ ما هو إلا خريج تخصص هندسي من روسيا وماجستير من دابلن في أوروبا.


لم نسمع من الشحرور كلاما حول علم الجرح والتعديل لأنه جاهل تماما بهذا الميدان ولهذا حكم على الأحاديث كلها أنها لا تصح لتكون مصدرا للتشريع


فهو إما أن يقول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكث ٢٣ سنة في دعوة الإسلام ولم يقل شيئا قط حينها إلا القرآن فقط ثم يذهب بيته ولا يقول غير ذلك!!! أو أنه لا يعنيه كلام وتوجيهات وإرشادات ونصائح وتطبيق أحكام الدين التي قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلال ٢٣ سنة من تنزل القرآن الكريم.



٣- أما قوله بأن الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من العبادات أنها ليست عبادات بل شعائر، فلأنه يقدح من رأسه فمن الطبيعي أن تجد تفاسير لم تسمع بها من قبل.


قال تعالى: "ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" [الحج : 32]

قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية:

الشعائر جمع شعيرة ، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ؛ ومنه شعار القوم في الحرب ؛ أي علامتهم التي يتعارفون بها .


فإذا كانت الصلاة التي فيها استقبال القبلة ورفع اليد تعظيما لله ومن ثم الحمد والثناء لله والاستعانة به وإقرار العبودية له وسؤاله ثم التسبيح والتهليل والتكبير والتسليم والركوع والسجود ورفع سبابة التوحيد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل ذلك ليس بعبادة!!!! فما عاد في الدنيا عبادة أصلا فضلا عن ما دونها من صيام وصدقة وحج!!!!


الشحرور وأمثاله اكتفوا بالقرآن دون السنة فضلوا ضلالا مبينا، فمن ترك السنة فقد ترك طاعة رسول الله، ومن ترك طاعة رسول الله فأنى له أن يطيع الله على ما أراد سبحانه؟



٤- وأما تفسيره لحد قطع يده السارق في القرآن بأنه منع السارق من السرقة وليس قطع يده على الحقيقة فضلاله هنا سببه هو نفس سبب ضلالاته السابقة وهو تركه للسنة وإعراضه عنها.


فقد أورد البخاري في باب قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما] بإسناده عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تقطع يد السارق في ربع دينار)).


ففي هذا الحديث لفظ صريح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يد السارق على التحقيق، أو أن شحرور يريد أن يفهمنا أنه أعلم من نبي الهدى؟



والخلاصة فيما سبق أن طريق الإسلام مربوط باتباعك للكتاب والسنة، وأن السنة مفصلة وتابعة للكتاب، فحتى في جامعات اليوم تجد الكتب المؤلفة لها شروحات وكتب أخرى تفصل مواضيعها كالفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم، وكل شخص حتى يقبل ويسمح ليكون معلما في هذا الميدان عليه أن يكون خريجا من جامعة مرموقة وقد درس تحت أيدي مدرسين جهابذة ويكون مشروع تخرجه من الجامعة تحت إشراف مدرس ليعتمده وإلا فلن يسمح له بالتخرج وبالتالي لا يعترف به كونه مهندسا أو طبيبا أو عالما.


فما بالهم عندما يتعلق الأمر بدين الله يأتي الشحرور وأمثاله ويقدحون من رؤوسهم فيه تفصيل أحكامه ولم يتخرجوا على يد أي شيخ من شيوخ الدين؟


نسأل الله أن يثبتنا على الأمر ويلهمنا الرشد ويجعل لنا فرقانا نعرف به الحق من الباطل في خير ولطف وعفو 

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك