التحذير من المدعو (محمد الألباني)


 


التحذير من دعاة الفتنة والضلال (١١)


التحذير من المدعو (محمد الألباني)


هو أبو عبد الرحمن محمد بن نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني المعروف باسم محمد ناصر الدين الألباني. من مواليد ١٣٣٣هـ في مدينة إشقودرة في ألبانيا، ذهب إلى دمشق في صغره ودرس بها، وكان على نهج والده في المذهب الحنفي، ثم غير وجهته نحو علم الحديث واتباع منهج السلفية. وتوفي عام ١٣٢٠هـ في مدينة عمان بالأردن




من ضلالاته:


١- اعتقاده بحرمة التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.


٢- ادعاؤه بأن كثير من المتصوفة صاروا يرتكبون المعاصي كالزنا وشرب الخمر بسبب اتباع مشائخهم الصوفية.


٣- اعتقاده بوجوب إن أمكن إزالة القبة الخضراء في المسجد النبوي لأنها مبنية على قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم.


٤- ادعاؤه بأن الملايين من المسلمين جهلة ولا يعبدون الله في الحقيقة بسبب وقوعهم في الشرك لاستغاثتهم بالأموات في القبور.


وغير ذلك من الضلالات...


الرد عليه:


١- أما قوله بحرمة التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه توسل بدعي فيرده الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وصححه وابن ماجه والنسائي وغيرهم وهو : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قَالَ فَادْعُهُ. قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ)).


ونحن نعلم أنهم سيتحججون برأيهم حول هذا الحديث بقولهم: إنما جاز ذلك في حياته وأما بعد وفاته فلا، وهذه حجة واهية، فلا يوجد دليل لديهم من الكتاب والسنة حول عدم جواز الاستغاثة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. لذا فلنرجع لفهم الصحابة في هذه المسألة وهي قي الحديث التالي الذي رواه الطبراني في المعجم الصغير وصححه برقم ٥٠٤:


(ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ، ﻋﻦ ﻋﻤﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ " ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻦﻫ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻪ , ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ , ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ , ﻓﻠﻘﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ , ﻓﺸﻜﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻪ , ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ: اﺋﺖ اﻟﻤﻴﻀﺄﺓ ﻓﺘﻮﺿﺄ , ﺛﻢ اﺋﺖ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ , ﺛﻢ ﻗﻞ: اﻟﻠﻬﻢ , ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻭﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻨﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺒﻲ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺑﻚ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻴﻘﻀﻲ ﻟﻲ ﺣﺎﺟﺘﻲ , ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺣﺎﺟﺘﻚ , ﻭﺭﺡ ﺇﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺭﻭﺡ ﻣﻌﻚ , ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ اﻟﺮﺟﻞ , ﻓﺼﻨﻊ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ , ﺛﻢ ﺃﺗﻰ ﺑﺎﺏ ﻋﺜﻤﺎﻥ...إلى آخر الحديث) وقال الطبراني بعد روايته لهذا الحديث: ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺨﻄﻤﻲ ﻭاﺳﻤﻪ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ , ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ.


فنرجو من الألباني وحزبه ألا يسقطوا فهومهم للسنة على سائر الأمة الإسلامية، و الحقيقة أن ماجاز في حقه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته جاز كذلك بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، و يجوز بل ويجب يوميا مخاطبته بخطاب الحاضر، ألا ترون أننا في كل صلاة نقول: [السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؟] وأن صلاتنا باطلة إذا لم نسلم عليه سلام الحاضر الموجود، فعلا وما يتذكر إلا أولو الألباب.



٢- وأما قوله بأن كثير من المتصوفة صاروا يرتكبون المعاصي كالزنا وشرب الخمر بسبب اتباع مشائخهم الصوفية، فهذا كلام منه فيه تعصب واضح، فلو سلمنا جدلا أن بعض أتباع مشائخ الصوفية ارتكبوا المعاصي والمخالفات، فهل نحمل أوزارهم على شيوخهم؟ أليس كما قال الله تعالى: [ولا تزر وازرة وزر أخرى] وهل علينا إلقاء اللوم على سيدنا موسى عليه السلام لأن أتباعه وقومه من اليهود عبدوا العجل؟




٣- وبالنسبة لقوله بوجوب إن أمكن إزالة القبة الخضراء في المسجد النبوي لأنها مبنية على قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا سببه فهمهم السقيم لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح، وهو: (عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ). فذهب الألباني إلى أن هذا دليل على حرمة البناء على القبور والبناء عليها وتعظيمها ليقود لعبادتها لاحقا من قبل الجهال، وهذا تأويل سقيم، فلا علاقة للتوحيد والعبادة في شأن البناء على القبور، إنما النهي هنا أن يبنى عليها فتتلف وتمتهن، أو أن يبنى عليها مغالاة للزينة والسرف، وأما البناء عليها وتسويرها لحمايتها فجائز، بل قد يجب لو خشي تلفها، وقد فاتهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، أي أن قبره عندما وارى الصحابة جثمانه الشريف كان داخل بناء محوط بأربع جدران ومسقوف بسعف النخل والجريد، فهل الصحابة كلهم بحضور الخلفاء الراشدين كانوا على ضلالة وفتحوا ذريعة للشرك هنا؟ وما الفرق هنا بين أن سجون قبره الشريف فوقه سقف من جريد وسعف النخل وبين أن يكون فوقه قبة، بل هنا القبة أفضل لأن أحرى أن يحفظ جثمانه الشريف من تقلبات الطقس والمناخ.؟


قال في نهاية المحتاج: ﻭﻳﻜﺮﻩ ﺗﺠﺼﻴﺺ اﻟﻘﺒﺮ ﻭاﻟﺒﻨﺎء ﻋﻠﻴﻪﻛﻘﺒﺔ ﺃﻭ ﺑﻴﺖ ﻟﻠﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﻤﺎ.

ﻭﺧﺮﺝ ﺑﺘﺠﺼﻴﺼﻪ ﺗﻄﻴﻴﻨﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﺰﻳﻨﺔ ﺑﺨﻼﻑ اﻷﻭﻝ، ﻭﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺇﺫا ﺧﺸﻲ ﻧﺒﺸﻪ ﻓﻴﺠﻮﺯ ﺑﻨﺎﺅﻩ ﻭﺗﺠﺼﻴﺼﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ اﻟﻨﺒﺎﺵ ﻋﻠﻴﻪ.


وفعلا هذا الكلام الراجح من العلماء لأننا بلينا بقوم تكفيريين يريدون اليوم إخراج قبره الشريف من المسجد النبوي بحجة أنه لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، مستدلين بالحديث الذي في الصحيحين: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)

والحقيقة المقصود بهذا الحديث هو اتخاذ قبر النبي مسجدا يعظم ويتوجه إليه للعبادة وليس أن يكون مسجدا ملاصقا للقبر بقصد التبرك، ويعضد ذلك الحديث الآخر الذي رواه الإمام مالك في موطأه: (عن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ).


واليوم قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم ليس وثنا يعبد ولا أحد يتوجه إليه للعبادة من ذبح وصلاة وسجود وغيرها. فلماذا هذا التحريف من قبل الألباني وجماعته؟


ومن ثم قال الألباني: أن المنكر الذي حصل وهو ضم المسجد النبوي وجعل قبره الشريف داخلا في المسجد حصل في عهد بني أمية!!! وهنا نقول سبحان الله، كلنا نعرف أن عهد بني أمية كان عهد التابعين خير أجيال الأمة بعد الصحابة، جيل زين العابدين، وعطاء بن يسار، والعطاء ابن أبي رباح، وابن جريج والثوري وابن سيرين وسعيد بن المسيِّب وأبو ثور وأبو حنيفة ومالك بن أنس وابن عيينة رضوان الله عليهم،  فلماذا لم نسمع من أحد منهم رواية تستنكر هذا المنكر المزعوم؟ هل كتموا العلم أم أن الألباني يظنهم جبناء؟



٤- وأما ما يخص ادعاؤه بأن الملايين من المسلمين جهلة ولا يعبدون الله في الحقيقة بسبب وقوعهم في الشرك لاستغاثتهم بالأموات في القبور، لأن الألباني كوهابي يرى أن كل دعاء عبادة مستدلا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الدعاء هو العبادة) وهنا نرجع لنفس المعضلة الرئيسية للوهابية، وهي أخذهم النصوص على ظاهرها، والحقيقة أن معنى الحديث هنا أن الدعاء هو أحد أهم أركان العبادة، كما في الحديث الآخر: (الحج عرفة) فهل هذا يعني أنه مجرد الوقوف بعرفة قد تم الحج ولا داعي لبقية النسكافيه كالطواف والرمي والحلق وغيرها؟


ومن ثم لفظ الدعاء استعمل في القرآن في موضع غير العبادة كقوله تعالى: (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا) سورة النور آية ٦٣.


فهناك دعاء عبادة وهناك دعاء نداء وطلب المساعدة من المخلوق، وهنا تجد المفارقة الغريبة للوهابية وهي أنهم يجيزون الاستغاثة بالمخلوق الحي فيما يقدر عليه مع أن ظاهر كلام الله أن من يدعوا من دون الله فقد أشرك , فقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" [الأعراف : 194]


فإذا كانت الاستغاثة بالمخلوق الحي جائزة وليست فلماذا فجأة تصبح نفس الاستغاثة شركا عندما يتعلق الأمر بالميت؟ والمعلوم أن مالك النفع والضر والإذن هو الله سبحانه وتعالى وليس الحي أو الميت!!!

وقد مر معنا سابقا استعانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء حياته بمشورة موسى عليه السلام "الميت" ليلة الإسراء والمعراج فهل هذا يعد شركا؟


وفتاواهم التي تحكم بشرك المستغيث بالأموات وجواز الاستغاثة بالأحياء اجتهاد من قبلهم وليس عليه دليل من الكتاب والسنة.


إذا فقد تحصل لنا أن الدعاء الشركي المقصود به في كتاب الله هو دعاء العبادة فالمشركين كانوا يدعون أصنامهم معتقدين أنهم آلهة، [مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى] فقد صرحوا هنا بأنهم يعبدوها أي يقروا أنها آلهة تصرف لها العبادات وفي هذه الحالة هم كفار مشركون حتى لو لم يدعوا ويستغيثوا بالأصنام لأنه مجرد اعتقاد أن هناك من يستحق العبادة غير الله هو شرك وكفر بالله العظيم. فالمسألة هنا مسألة اعتقاد وعبادة وليست دعاء واستغاثة.

واليوم ولله الحمد كل المسلمين عندما يطلبوا المدد من رسول الله أي أن يدعوا لهم عند الله فهو أرجى الخلق بإجابة الدعاء فحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يفعل شيئا من دعاء وعبادة وموسى عليه السلام الذي هو دونه قائم في قبره يصلي ويتجول من قبره إلى السماء السادسة.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)). رواه مسلم


لأن الوهابية ولصغر عقولهم يظنون أنه عندما نقول المدد يا رسول الله أي أن يا رسول الله تعال بجسدك الشريف الذي وارى الثرى وأنزل المطر لنا تعال بنفسك وأشر بيدك على جيوش الكفر لترسل من خلال يدك صاعقة تنسف جيوشهم، وشيء من هذا القبيل، ولا يدرون أن رسول الله من خلال دعاء واستغفاره للأمة في عالم البرزخ هو المدد منذ ١٤٠٠ سنة لهذه الأمة.


وأما فيما يتعلق بانقطاع عمل ابن آدم فهذا في الدنيا من الأجور والحسنات والسيئات، وأما في البرزخ والعالم الآخر فأموات الصالحين يعملون ويصلون ويدعون الله ويسبحونه  ويتجولون في ملكوت الله سبحانه وكفى بحديث الإسراء والمعراج الطويل والوارد في الصحيحين دليلا وشاهدا على ذلك


وأخيرا، ذكر الألباني أنه مما يعيب عليه عدم وجود شيوخ يرجع إليهم، وأنه ليس له ولتلامذته إلا مجاهدة أنفسهم في طلب العلم على قدر استطاعتهم، وهذا شيء حسن، لكن الغير الحسن هو شخص هكذا حاله يقوم بالإفتاء وإصدار الأحكام الشرعية وتنقيح الأحاديث وجعله قدوة، فكيف لمن ليس له قدوة ومشيخة أن يكون شيخا؟ فحتى الصحابة الكرام لم يكونوا شيوخا للتابعين إلا بعد تتلمذهم وجلوسهم عند شيخهم خير الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا في كل جيل من الأمة لا يتصدر شيخ للتكلم في الدين للناس إلا بعد أخذه الإجازة والإذن،و هذا هو نهج الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأما من باب الاطلاع وطلب العلم للتحصيل وعمل النفس فهذا شأنه إن أراد ويعذر إن لم يجد شيخا، لكن لا يعذر أن يقرأ ويفتي من تلقاء نفسه ويعتمد على فهمه فقط، وإلا فليكن حاله كحال العوام ويقلد شيخا من سلف الأمة أجمعت الأمة على تقواه، ويسلم لدينه



نسأل الله أن يلهمنا رشدنا ولا يعلمنا إلا ما ينفعنا ويقذف في قلوبنا فرقانا نعرف به الحق من الضلال في خير ولطف وعفو وعافية. آمي

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك