التحذير من المدعو (منصور الكيالي)
التحذير من دعاة الفتنة والضلال (٦)
التحذير من المدعو (منصور الكيالي)
اسمه علي منصور الكيالي، من مواليد مدينة حلب السورية عام ١٩٥٣م، خريج هندسة معمارية من جامعة حلب.
بعد الثلاثين من عمره أصبح يقدّم برنامجاً تلفزيونياً يشرح فيه نظرته للدين.
من ضلالاته:
١- إنكاره عذاب القبر
٢- إنكاره لشفاعة أي أحد من خلق الله
٣- إنكاره أن بعض الآيات ليست من كلام الله تعالى
٤- ادعاؤه أن حديث لعن النامصة والمتنمصة غير صحيح وبالتالي فالنامصة غير ملعونة
الرد عليه:
انكاره عذاب القبر: وحجته في ذلك قوله تعالى في سورة البقرة:
[كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٥)]
فقال الكيالي أن الموت هو السبات وبالتالي فنحن بعد موتنا لن نعذب ولن ننعم، بل نبقى في سبات حتى يوم القيامة وبالتالي حديث عذاب القبر غير صحيح.
وهنا نقول لهذا الجاهل أنه لا تعارض بين حديث عذاب القبر وهذه الآية، فالنائم كذلك يكون في سبات في عالمنا ولكنه يعيش في عالم الأحلام فيرى من الأحلام ما يسره أو يكرهه.
وقد قال تعالى: "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [السجدة : 21]
قال الطبري في تفسيره لهذه الآية:
عن مجاهد: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ) قال: الأدنى في القبور وعذاب الدنيا.
وقال تعالى: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" [غافر : 46]
قال القرطبي حول هذه الآية في تفسيره: قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال : هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا ، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب .
فكون عذاب القبر لم يذكر في القرآن لا يعني عدم صحته.
وتحجج كذلك في قوله تعالى: [وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ]
قال فلا يقولون كنا نعذب في القبر.
نقول له: لم لم تقل أنهم لن يذكرون كذلك وأن الله قد أنساهم عذاب القبر ؟ فالناس اليوم لم تمت بعد وتنسى أشياء كثيرة في حياتها، فكونهم لا يذكرون أنهم كانوا يعذبون في قبورهم لا يعني عدم حصول العذاب لهم فيها. والله على كل شيء قدير.
وقد روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب. فيقول هل بلغت فيقول نعم. فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير. فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته. فتشهدون أنه قد بلغ)).
فيتضح لنا أن بعض الناس من الكفار أو المجرمين سيكذبون يوم القيامة، فكيف يتحجج الكيالي بقوم يمكنهم أن يكذبوا يوم القيامة؟
وأما إنكاره لشفاعة أحد من دون الله فتحجج بقوله تعالى: [قل لله الشفاعة جميعا]
نقول له يا مسكين، أين عقلك؟ كيف يشفع الله لأحد من دون واسطة ؟ وهل يمكن أن تكون شفاعة بين شخص وشخص دون تدخل طرف أو وسيلة بينهما؟
الآية واضحة لمن تدبر، قل لله الشفاعة جميعا كقوله تعالى: [لله ملك السماوات والأرض] فهل ستنكر وجود ملوك ورؤساء من البشر إذا؟ أم ستقول هم ملوك ورؤساء بإذن الله ومجرد أسباب؟
ونحن نقول أن هناك أسباب تشفع لك عند الله بإذنه كذلك وهي كل ما يحبه الله ويرضى من خلقه أو أعمال صالحة
ونذكرك بقوله تعالى: ["يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" [طه : 109]
فهناك استثناء واضح في الآية لمن سيشفع بإذن الله وعلى رأسهم سيد الشفعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما إنكاره لبعض آيات القرآن فهي كقوله تعالى: [يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا] (كلام النبي يوسف وإنما الله سبحانه يروي عنه)، [يا بني لا تقصر رؤياك على إخوتك] (كلام يعقوب عليه السلام وإنما الله يروي عنه).
[إن كيدكن عظيم] (كلام عزيز مصر ليوسف وإنما الله يروي على لسانه )
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من هذا الجهل والحمق.
أليس من يروي القصة يكون صاحب الكلام فيها؟ أليس البخاري هو صاحب كتاب صحيح البخاري أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
فكون أن أحد روى عن أحد كلاما ويقصه على شخص هذا يعني بكل وضوح أن الكلام الذي يقصه هو كلامه أي أنه صاحب القصة التي تروى.
ولله المثل الأعلى فالقرآن كله كلام الله الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم بما فيه من مواعظ وعبر وقصص وغيرها من الآيات.
وقال أن حديث لعن النامصة غير صحيح، فكيف يعقل أن تعلن النامصة بمجرد تنمصها ولا يلعن فرعون الذي ادعى الألوهية وقتل وفعل ما فعل من جرائم؟ فكيف لا يطرد فرعون من رحمة الله وتطرد النامصة من رحمته سبحانه؟
فعلا صدق الشاعر حينما قال:
لكل داء دواء يستطب به
إلا الحماقة أعيت من يداويها
وهل يجب أن ينص الله سبحانه على لعن فلان حتى نحكم بلعنه؟
وهل لأن الله لم يقل أن فرعون ملعون فهل هذا يعني أنه في رحمة الله؟
لماذا هذا الكيالي الجاهل لا يعي ما يقول؟
يتجرأ ويتألى على الله بأنه رحم فلان لأنه سبحانه لم ينص على لعنه؟
ثم يخلط الأمور لينكر حديثا صحيحا في لعن النامصة المغيرة لخلق الله؟ ويقيسه بعبارة فرعون أولى باللعن ومع ذلك لم يلعنه الله.
أما تكفيك هذه الآية لتدل على لعنه:
قال تعالى: "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" [هود : 98]
أو أنك أحمق لا تفهم إلا بالتصريح فقط؟؟
اللهم إنا نعوذ بك من الحمق والجهل وأن تحفظ لنا عقولنا في سائر أعمارنا في خير ولطف وعفو وعافية.
