التحذير من المدعو (مصطفى العدوي)
التحذير من دعاة الفتنة والضلال (٤)
التحذير من المدعو (مصطفى العدوي)
من مواليد عام ١٣٧٤هـ في قرية منية سمنود في مصر، درس الهندسة في أحد الكليات بمصر، ثم ذهب إلى مقبل الوادعي في اليمن ودرس على يديه ثم رجع إلى مصر في قريته هناك وأنشأ مسجدا يؤم فيه الناس وينشر دروسه فيه.
من ضلالاته:
١- كسلفه من المجسمة، يعتقد بأن الله سبحانه والعياذ بالله لديه عين حقيقية ويدين حقيقيتان وساق حقيقية.
٢- يعتقد بضلال وبدعة الأشاعرة واتهامه إياهم بأنهم منكرون ومعطلون لصفات الله المذكورة في الكتاب والسنة.
٣- اعتقاده بعدم اتباع مذهب معين في الفقه وأن يكون الشخص بدون مذهب ويتبع الوارد من الآيات والأحاديث الصحيحة في الأحكام الفقهية.
٤- اعتقاده بحرمة المولد النبوي الشريف وأنه بدعة وضلالة.
الرد عليه:
١- كما رددنا سابقا على المجسمة ووضحنا أن علتهم هو أخذ النصوص على ظاهرها. فالعدوي يطالبنا مثلا بأن نعتقد أن لله سبحانه يدان، والدليل قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان).
وهذا جهل مشترك بين المجسمة عموما، وردنا واضح وبسيط وهو أن الآيات التي ذكرت صفاتا ظاهرها التجسيم تأول مجازا تنزيها ولا تؤخذ على ظاهرها وهذا هو قول الأشاعرة الذين يمثلون الغالبية الساحقة والسواد الأعظم من علماء أهل السنة.
ونقول للعدوي وأمثاله: بما أنكم تأخذون الآيات والأحاديث على ظاهرها فلم لا تأخذون مثلا هذا الحديث الصحيح على ظاهره:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). رواه البخاري.
طبعا لم ولن يأخذوه على ظاهره لأن ذلك كفر واضح، فالله ليس هو الزمان وإنما من باب المجاز قال أنا الدهر أي أن من سب الدهر فكأنه سبني لأني أنا الذي أحرك الزمان فيتقلب الليل والنهار بإذني.
والأمثلة في هذا الباب كثيرة وقد ذكرنا بضعة منها سابقا
٢- وأما اتهامه بضلال الأشاعرة فسببه علته الأولى وهي التجسيم، فهو يرى أن الأشاعرة عطلوا صفات الله تعالى في الكتاب والسنة ولذا قال بأن علماء مثل النووي وغيره من كبار الأشاعرة ضالون في تعطيلهم لصفات لكن يقر بأنهم مسلمون ونأخذ منهم بعض الأحكام الفقهية، وهو بذلك أهون من ما يسمى بشمس الدين الذي حكم بكفر الأشاعرة نسأل الله السلامة والعافية.
٣- وأما دعوته لترك الالتزام بمذهب معين فهو جهل واضح فيه، وهو يشير بقصد أو بدون قصد إلى أن علماء المذاهب الأربعة لم يأخذوا الأحكام الفقهية من الكتاب والسنة.
ولو كلف العدوي نفسه بضعة دقائق وقرأ مثلا في كتاب الأم للشافعي لوجد أن الشافعي لا يذكر مسألة فقهية إلا ويذكر معها دليلها من الكتاب والسنة، وأما المسائل الفقهية التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنا يجتهد فيها برأيه.
وهذا هو الصواب، لكن العدوي يقول نتبع رسول الله ولا نتبع المذاهب، ونحن نقول له حسنا، ائتنا يا عدوي بآية أو حديث نبوي في حكم صلاة المسافر خلف المقيم أو العكس؟
أو ائتنا بدليل من الكتاب والسنة فقط على جواز بناء القباب والمآذن في المساجد، والصلاة فوق السجاد، وحكم الصدقة عن طريق الحساب البنكي وحكم شرب الحشيش والمخدرات!؟!؟
ألا يفهم العدوي وأمثاله أن نهج المذاهب الأربعة هو الكتاب والسنة والقياس والإجماع.
وإذا تركنا المذاهب الأربعة الذين هم من خير القرون الثلاثة الفاضلة، فبمن نقتدي في المسائل التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
نعوذ بالله من الجهل المركب والفهم السقيم
واعلم أن الحكمة بالتقيد بهذه المذاهب الأربعة هو أنها الوحيدة من مذاهب أهل السنة التي تميزت بأنها حفظت ودونت كافة أحكامها الفقهية إما من قبل صاحب المذهب كالشافعي، أو من قبل تلامذة صاحب المذهب كأبي حنيفة رحمهم الله أجمعين.
والحكمة الثانية هو أن التقيد بها يمنع المسلمين من التشتت أكثر ، فلو تركنا باب تعدد المذاهب مفتوحا لصارت المذاهب مثلا ٥،٦،١٠،٢٠ ولوجدنا كل شيخ طالت لحيته وعمره يقفز ويقول هاكم مذهبي.
٤- وأما تبديعه للمولد، فهي الكلمات الملقنة المعهودة من قبل المجسمة ودليلهم الضعيف أنها لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد الصحابة والتابعين، والدليل الثاني الحديث الشريف: (كل بدعة ضلالة...)
ونجد هنا أن لديهم علة مشتركة رئيسية سببت لهم زيغا كبيرا في ميلهم عن جادة الصواب في كثير من أحكام الدين والعقيدة وهي سبب تجسيمهم وتحريمهم المولد النبوي الشريف وإنكارهم على الأشاعرة واتهامهم كثير من المسلمين بالشرك، ألا وهي:
أخذهم النصوص الدينية على ظاهرها وإطلاقها.
أما ردنا عليهم فهو أن الحديث ليس على إطلاقه، بل المقصود بهذا الحديث أن كل بدعة خالفت أمر الله وليس لها أصل في الدين فهي الضلالة.
ويؤيده الحديث الآخر: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
قال ابن رجب الحنبلي رحمه في شرحه لهذا الحديث:
فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع ، فهو مردود ، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود.
فيتبين هنا أن أي عمل عليه أمر الشارع ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو ليس بمردود ولهذا نجد أن الصحابة فعلوا وأحدثوا أشياء في الدين لم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لها أصل في الدين كنظام الحسبة في السوق الذي أنشأه سيدنا عمر رضي الله عنه ونظام العسس ليلا، والأذان الثاني قبل صلاة الجمعة من قبل سيدنا عثمان رضي الله عنه، وجمع القرآن الكريم في مصحف واحد كما أمر به سيدنا أبوبكر رضي الله وغيرها مما أحدث في الدين وله أصل ونفع للمسلمين.
ولو أردنا الإطالة لوجدنا أنه ما من قرن من قرون الأمة الإسلامية إلا وأحدث فيها الكثير من الأمور في الدين ولكن لها أصل وكان سبب إحداثها نفع للمسلمين، كالسجاد في المساجد وتنقيط المصحف ثم تشكيله وتأليف علوم دينية جديدة لم تكن من قبل كعلم الرجال (الجرح والتعديل) وعلم أصول الفقه وتأليف الكتب وغيرها.
وختاما نذكر حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه مسلم بإسناده عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه... أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شيء وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))
نسأل الله تعالى أن ينير بصائرنا و يفتح علينا من واسع فضله وعلمه
