صلة الرحم
🔖 الحث على صلة الرحم والتحذير من قطعها [٣]
* عن سويد بن عامر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( بُلُّوا أرحامكم ولو بالسلام ) رواه البيهقي .
_قوله: (بلوا أرحامكم) أي أندوها بما يجب أن تندى به، وواصلوها بما ينبغي أن توصل به (ولو بالسلام) ، يقال الوصل بلل ، يوجب الالتصاق والاتصال ، والهجر يفضي إلى التفتت والانفصال . اهـ : فيض القدير .
* (فائدة) قال الإمام القرطبي -رحمه الله- في المفهم : ( الرَّحِم المُحرَّم قطعها المأمور بِصِلتها على وجهين : عامة وخاصة .
* فالعامة : رَحِم الدِّين ، وتجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة لهم، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة -الإنصاف- في معاملتهم ، والقيام بحقوقهم الواجبة ؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى .
* وأما الرَّحِم الخاصة : فتجب لهم الحقوق العامة وزيادة عليها ؛ كالنفقة على القرابة القريبة ، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم .
(والرَّحِم) : عبارة عن قرابات الرجل من جهة طرفي آبائه وإن علوا ، وأبنائه وإن نزلوا ، وما يتصل بالطرفين من الأعمام والعمات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات ، ومن يتصل بهم من أولادهم بِرَحِمٍ جامعة .
* وقطع الرَّحِم : كبيرة من غير خلاف ، لكن الصلة بعضها أرفع من بعض ، فأدناها ترك المهاجرة ، وأدنى صلتها بالسلام ) اهـ .
* "تتمة " :
قال القاضي في الإكمال : ( وقد اختلف في حدِّ الرَّحِم التي تجب صلتها ، فقال بعض أهل العلم : هي كل رَحِم مَحرَم ، وعلى هذا : فلا تجب في بني الأعمام والأخوال، وقيل: بل هذا في كل رَحِم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث ، مَحرَماً كان أو غير مَحرَم ) ، والقول الأخير هو ما صوبه الإمام النووي - رحمه الله- في شرح مسلم .