لماذا عندما يذكروا سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- .. يقولون (كرم الله وجهه) ؟
سؤال اليوم
_ السؤال رقم (١٢١)
لماذا عندما يذكروا سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- .. يقولون (كرم الله وجهه) ؟
الجواب :
ذكر في حاشية البجيرمي على شرح المنهج .. المسمّاة : بـ{ التجريد لنفع العبيد} : الأحسن أن يُقال في حق سيدنا علي (كرّمَ الله وجهه) ؛ لأنه لم يسجد لصنمٍ قط مع إسلامه صغيراً ، فلا يُردّ أبوبكر -رضي الله عنه- ؛ لأنه أسلمَ كبيراً ،، وقيل: إنما قيل في سيدنا علي -كرّم الله وجهه- ذلك ؛ لأنه لم يَرَ عورتَه قطّ .
اهـ/ ج3 صـ281 .
* وسُئِل الشيخ العلامة ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- : عن حكمة استعمال كرّم الله وجهه في حق سيدنا علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- دون غيره عوضاً عن الترضي، وهل يُستعمل ذلك لغيره من الصحابة ؟
فأجاب بقوله: حكمة ذلك: أنَّ عليّاً -كرم الله وجهه ورضي عنه- لم يسجدْ لصنمٍ قطّ ، فناسب أن يُدعى له بما هو مُطالب لحالهِ من تكرمة الوجه ،، والمراد به حقيقته أو الكناية عن الذات: أي حفظه عن أن يتوجّه لغير الله تعالى في عبادته ، ويُشاركه في ذلك سيدنا أبوبكر الصديق -رضي الله عنه وكرّمَ وجهه- ؛ فإنه لم يسجدْ لصنمٍ أيضاً كما حُكي .. فناسب أن يُدعى له بذلك أيضاً .
وإنما كان استعمال ذلك في حقّ علي أكثر ؛ لأن عدم سجوده أمرٌ مجمعٌ عليه؛ لأنه أسلم وهو صبي مميز، وصحَّ إسلامه حينئذ على خلاف مذهبنا؛ لأن الأحكام وقت إسلامه كانت منوطةً بالتمييز، ثم بعد ذلك نُسِخ الأمرُ وأُنيطت بالبلوغ كما بيّنه البيهقي وغيرُه .
فإن قلتَ: كثير من الصحابة -رضي الله عنهم- لم يوجد منهم سجود لصنم كالعبادلة: ابن عباس وابن عُمَر وابن الزبير وابن عَمْرو بن العاص وغيرهم ، ومع ذلك لا يقول الناس فيهم ذلك، بل الترضي كغيرِهم ؟
قلتُ: هؤلاء ونظراؤهم إنما ولدوا بعد اضمحلال الشرك، وخمودِ نار الضلال والفتنة ، فلم يشابهوا ذينك الإمامين في تركهما أكبرَ فِتَن الشرك من السجود للصنم مع دعاية أهله الناسَ لذلك، ومبالغتهم في إيذاء من ترك ذلك ، وكان في الترك حينئذ مع مخالفة الآباء والأقارب وتحمّل المشاق التي لا تُطاق .. من الدلالة على الصدق ما ليس فيه بعد ظهور الإسلام، وزهوق الضلال .. فناسب حالهما أن يُميَّزا عن بقية الصحابة بهذه الخصوصية العظمى رضي الله تعالى عنهما وكرّمَّ الله وجههما .
اهـ بتصرف / الفتاوى الحديثية رقم {42}