حكاية بناء المسجد وإصلاح النية
📙 حكايات وعِبَر (١٤)
🖊️ ( حكاية بناء المسجد وإصلاح النية )
* من كلام الحبيب محمد بن هادي السقاف -رضي الله عنه- ، قال :
( جاء رجل إلى عند الحبيب عبد الله الحداد ، وقال له : سأبني مسجداً ، فقال له الحبيب عبد الله : صلّح نيتك أولاً ، قال الرجل : صححتُ نيتي .
فقال له الحبيب عبد الله الحداد : كيف لو صلحت أنت المسجد وبنيته ، لكنهم نسبوا المسجد إلى غيرك ، ولا ذكروك أبداً ؟
قال الرجل : إن هذا يشق علي .
فقال الحبيب عبد الله : لم تصلح نيتك .
* وكذلك جاء آخر إلى الحبيب عبد الله الحداد أيضاً ، وقال : إني أريد أن أبني مسجداً لله تعالى .
فقال له الحبيب عبد الله -يريد أن يختبر نيّته- : أعطني الدراهم التي نويتَ بها بناء المسجد ، وأنا أتصرف فيها في مصارف الخير ، وإن شاء الله يكون لك ثواب بناء المسجد .
فقال الرجل : سأشاور نفسي ، ولم يدفع المال ، فقال الحبيب عبد الله : { أبى المال أن يخرج إلا من حيث دخل } .
* وبعكس ذلك : جاء رجل آخر إلى الحبيب عبد الله، فقال : يا حبيب عبد الله : أنا رجل أبيع وأشتري ، ولي مدة أنوي بناء مسجد لله ، وكل ما وجدتُ شيئاً .. ضممته لذلك -أي لأجل بناء المسجد- ، والآن سأبني المسجد .
فقال له الحبيب عبد الله -يريد أن يختبر نيته- : أعطني الدراهم التي أردت أن تبني المسجد بها، وأنا سأبني لك مسجداً أو أتصدق بها أو أصرفها في وجوه الخير ، وإن شاء الله يكون لك ثواب بناء مسجد .
فقال الرجل : إذا كان الكلام حق -أي سيحصل لي ثواب في الآخرة- .. فهذا هو المطلوب ، والآن سأرسل لك الدراهم وأنت يا حبيب تصرف فيها في الأمر الذي تراه مناسباً .
فقال له الحبيب عبد الله الحداد : لست بحاجة لدراهمك ، ولكني كنت أريد أن أجرب نيّتك ، فالآن اذهب وابنِ لك مسجداً وأعلن به ، فقد صحّت نيتُك ) .
✍🏻 انتهى ملخصاً بتصرف : تحفة الأشراف ، وتثبيت الفؤاد .
🖊️ مما يُستفاد من هذه الحكاية :
* أهمية إصلاح المقاصد والنيات في العبادات والعادات .
* أن المدار في العمل .. هو رضاء الله ونيل الثواب ، سواء عرفوا الناس بعملك هذا أم لم يعرفوا .
* إذا أردت فعل أمر ديني أو دنيوي .. فاطلب المشورة ممن هو عالم ومجرب في الأمر الذي ستفعله .
... وغير ذلك من الفوائد .
اللهم أصلح نياتنا ومقاصدنا في أعمالنا وأقوالنا وفي سائر أحوالنا ، في خير ولطف وعفو وعافية