النهي عن استعمال المرأة للعِطر عند خروجها من المنزل
🪶 المنشور الثامن عشر في :
( توجيهات وإرشادات للنساء )
_ منشور اليوم : ( النهي عن استعمال المرأة للعِطر عند خروجها من المنزل )
* عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
( أيما امرأة أصابت بخوراً .. فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) . رواه مسلم .
_ قوله (أصابت بخوراً) أي استعملت ما يُتبخر به ، والمراد به ريحه .
* وعن زينب امرأة عبد الله ، قالت : قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : ( إذا شهدت إحداكن المسجد .. فلا تمس طيباً ) . رواه مسلم .
* وعن عمرة بن عبد الرحمن ، أنها سمعت عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تقول : ( لو أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رأى ما أحدث النساء .. لمنعهن المسجد كما مُنعت نساء بني إسرائيل ) ، قال: فقلت لعمرة : أنساء بني إسرائيل مُنعن المساجد ؟ قالت : (نعم) . رواه البخاري ومسلم .
_ قوله (أحدث النساء) يعني من الزينة والطيب وحسن الثياب ونحو ذلك .
* وعن مولى أبي رهم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال : لقيته امرأة وجد منها ريح الطِّيب ينفح ، ولذيلها إعصار ، فقال : يا أمة الجبار ، جئتِ من المسجد ؟ قالت: نعم ، قال : وله تطيبتِ ؟ قالت: نعم ، قال : إني سمعتُ حبي أبا القاسم -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول : ( لا تُقبل صلاة لامرأة تطيّبت لهذا المسجد ، حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ) ، قال أبو داود : {الإعصار : غبار} . رواه أبو داود .
* وعن ميمونة بنت سعد -رضي الله عنها- ، وكانت خادما للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
( مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها ) . رواه الترمذي .
_ قوله (مثل الرافلة في الزينة) أي المتبخترة فيها ، يُقال رفل إزاره إذا أرخاه ، (في غير أهلها) أي فيمن يحرم نظره إليها .
قال في {الفردوس} : والرفل : التمايل في المشي مع جر ذيل ، يريد أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة ، كأنها متجسدة من ظلمة . اهـ فيض القدير .
* وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات ) . رواه أبو داود .
_ قال سعيد ابن عامر (التفلة) : التي لا طيب لها . الدارمي .
* وعن أبي موسى -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ، قال : ( إذا استعطرت المرأة ، فمرت على القوم ليجدوا ريحها .. فهي كذا وكذا ) قال قولاً شديداً . رواه أبو داود .
وفي رواية الدارمي : ( أيما امرأة استعطرت ، ثم خرجت ؛ ليوجد ريحها .. فهي زانية ، وكل عين زانية ) .
_ قوله (فهي زانية) أي هي بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه ، داعية إلى طلابه ، فسميت لذلك زانية مجازاً ، ومجامع الرجال قلما تخلو ممن في قلبه شدة شبق لهن ، سيما مع التعطر ، فربما غلبت الشهوة وصمم العزم .. فوقع الزنا الحقيقي .
ومثل مرورها بالرجال : قعودها في طريقهم ليمروا بها . اهـ فيض القدير .
وقال في موضع آخر : (فهي زانية) أي كالزانية في حصول الإثم وإن تفاوت ؛ لأن فاعل السبب كفاعل المسبب .
قال الطيبي : شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيّجة لشهوات الرجال التي هي بمنزلة رائد الزنا بالزنا ، مبالغة وتهديداً وتشديداً عليها . اهـ .
* وقال في {مرقاة المفاتيح} عند ذكره لهذا الحديث :
( لأنها هيّجت شهوة الرجال بعطرها ، وحملتهم على النظر إليها ، فمَن نظر إليها .. فقد زنا بعينه ، ويحصل لها إثم بأن حملته على النظر إليها وشوّشت قلبه .
فإذاً هي السبب زناه بالعين ، فتكون هي أيضاً زانية أو كأنها زانية .
قال ابن الملك : وفيه تشديد ومبالغة في منع النسوة عن خروجهن من بيوتهن إذا تعطرن )