التحذير من لبس البنطلون الضيّق
من الجهالات والظواهر السيئة (١٨)
👖 ( لبس البنطلون الضيّق ) 👖
* مما عمت به البلوى في هذا الزمان : لباس كثير من الناس : البنطلون (السروال) ، خصوصاً الضيّقة .
فقلما تجد مسلماً مرتدياً الرداء الإسلامي ، الذي كان شعاراً للمسلمين ، والذي كان من أحب الثياب إلى النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- .. وهو القميص .
فنرى الأكثرية لا يتورعون عن هذا الزي الحديث ، بل تجدهم يتسابقون في تضييقه ، ويتباهون في نعومته ورقته ، حتى تظهر العورة بشكلها القبيح ، مما تعافه النفوس المؤمنة ، وترفضه الطباع السليمة .
وهو لا يتفق أيضاً مع الطب ؛ لسد منافذ الهواء عن البدن .
مع إيقاعهم في الكراهة لمن تعمد النظر ، ولا سيما في المساجد بيوت الله حين الركوع والسجود .
فليحذر المسلمون من إطلاق أبصارهم حول هذا ، وليتب إلى الله تعالى المصابون ممن ابتلي بهذا ، وليحاول المسلم ما استطاع في البعد عن التشبه بغير زي المسلمين .
✍🏻 انتهى بتصرف : هامش فتح العلام ج٢ صـ١٧١.
* وقد روى البيهقي عن سيدتنا فاطمة -رضي الله عنها- بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- قالت: قال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- :
( شرار أمتي الذين غذوا في النعيم الذين يأكلون الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام ) .
* وروى الترمذي أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- قال :
( ليس منا من تشبه بغيرنا ) .
* وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- : أن عمر أتاه فقال: إنا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) . رواه البيهقي .
_ (المتهوكون) أي الذين يقعون في الأمور بغير روية ؛ أي بغير تفكير .
* ويكفينا هذا الحديث .. واعظاً وزاجراً ورادعاً وناهياً : الذي رواه أبو داود عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- : « من تشبه بقوم فهو منهم » .
* وروى ابن أبي شيبة : عن مجاهد -رحمه الله- : « أنه كان يكره الثياب الرقاق » .
* وذكر في {قوت القلوب} :
( كانوا يقولون : الثياب الرقاق لباس الفساق ومن رق ثوبه رق دينه .
ويقولون : أول النسك الزي ) .
* مسألة : نص الفقهاء على أن الستر بالبنطلون الضيق .. مكروه للمرأة ، وخلاف الأولى للرجل .
وذكروا أن هنالك وجهاً : ببطلان الصلاة بالبنطلون .
انظر : فتح العلام ج٢ صـ١٧٠ .
* ومن كلام الحبيب علوي بن محمد بن طاهر الحداد -رضي الله عنه-، قال :
( أهل هذا الزمان أضاعوا الأربع ؛ التي إذا تهاون بها الإنسان بالأولى منها .. تهاون بما بعدها وهكذا :
وهي: العادات، والقوميات والأخلاق، والدين .
فالإنسان إذا لبس السروال الضيق المعروف مثلاً .. فإنه ربما يؤول به الحال إلى أن يستثقل الصلاة معه والعياذ بالله، وذلك بمخالفته لعادته أولاً، ثم قوميته، لاسيما إذا كان عربياً، ثم أخلاقه، ثم دينه، وهكذا ) .
✍🏻 الفوائد الدرية صـ١٦٤ .
* وكان الحبيب محمد بن عبد الله الهدار -رحمه الله- كثيراً ما ينهى عن لبس البنطلون ؛ في كلامه المنظوم والمنثور ، وكان -رضي الله عنه- يقول :
( نريد لباس إسلامي قميص وفوطة وإلا سروال، يكون وقت البول يخرجه وبعدين يلبسه ويكون القميص فوقه ، وأما البنطلونات .. لا نرتضيها لأولادنا ولا لأولاد المدرسة ، وإن كانت المصيبة عمت الدنيا كلها ... فهذا البنطلون أول مَن جابه النصارى وانتشر مع اليهود والنصارى حتى قلّدهم العَمْيُ الصُمّ البُكْم وتبعوهم ، هذا لباس نصراني أصله ويكفي ما فيه من القبح أن كل رِجل وحدها وعورته بارزة ) .
أو كما قال .
* وقال في منظومة {رياضة الصبيان} :
ويكسُهُ لون بياض القطنِ
حتى به عن غيره يستغني
وإن طلب منقوشاً أو ملوناً
يقول: ذاك للنساء لا لنا
لباس أهل الفسق والتخنيثِ
وأحمق وفاجر خبيثِ
ولا ينعَّم جسمه بملبسِ
طول المدى ولا فراش أملسِ
بل كل ما كانت به خشونة
فإنه أخفُّ في المؤونة
يصلِّب الأعضا ولا يبالي
بالمشي أو بسائر الأفعالِ
* فينبغي أن نكف عن هذه الملابس قدر الإمكان ، خصوصاً عند الصلاة ، أو عند الذهاب إلى المسجد ، أو حلقات الذكر والعلم .
ولِنمتثل أمر الله سبحانه حيث قال : ( يا بني آدمَ خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .
* وختاماً :
إذا كان هذا الذم كله في لباس البنطلون الضيّق في شأن الرجل .. فهو في شأن المرأة أشد وآكد ؛ لأنها مطالبة بالحشمة وباللباس الشرعي الذي لا يحكي شيئاً من زينتها ، والله المستعان ، وبه التوفيق .
نسأل الله أن يرزقنا كمال المتابعة لنبينا محمد -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- في الظاهر وفي الباطن ، وفي أفراحنا وأتراحنا ، وملابسنا ، ومنازلنا ، ومدارسنا ، وسائر أحوالنا ، في خير ولطف وعفو وعافية .
🖋️ تقديم رباط الهدار للعلوم الشرعية بـ(تعز)