التحذير من المدعو (عدنان إبراهيم)
التحذير من دعاة الفتنة والضلال (٢)
التحذير من المدعو (عدنان إبراهيم)
من مواليد عام ١٩٦٦م في، غزة حيث نشأ فيها، درس البكالوريوس في الدراسات الشرعية بلبنان ثم أكمل الماجستير في الطب والدراسات الشرعية في جامعة فيينا بالنمسا، وحاليا يقيم في فيينا وله مسجد هناك حيث يخطب به خطب الجمعة ويبث سمومه في عقول المسلمين.
من ضلالاته:
١- إنكاره علامات الساعة الكبرى كظهور المهدي وعيسى عليهما السلام وظهور المسيح الدجال والتي ذكرت في صحيحي البخاري ومسلم وادعائه بأن مثل هذه الأحاديث مدسوسة في الصحيحين من قبل اليهود والنصارى.
٢- إنكاره لبعض الحدود الشرعية كحد الردة وحد رجم الزاني المحصن
٣- انتقاصه وسبه لبعض الصحابة كمعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.
4- قدحه في البخاري ومسلم وزعمه أن بهما أحاديث غير صحيحة و مدسوسة من قبل اليهود والنصارى كأحاديث سجود الشمس بين يدي الرحمن وأحاديث علامات الساعة الكبرى كنزول عيسى عليه السلام وظهور الدجال.
الرد عليه وعلى أمثاله:
١- إنكاره لعلامات الساعة الكبرى جهل وتعنت فيه، فهو يتحجج بأن هذه العلامات لم تذكر في القرآن الكريم وكونها ذكرت في صحيح مسلم فلا يعني أنها صحيحة، فأحاديث البخاري و مسلم على حد زعمه وفهمه القاصر ترفض إذا ناقضت كلام الله عز وجل، فيستدل مثلا بعدم عودة ونزول عيسى عليه السلام بقوله تعالى: [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ] فزعم أن خلت معناها ماتوا وعيسى عليه السلام كان قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك مات ورفعه الله بعد موته!!!!
أما ادعائه بأن في البخاري ومسلم أحاديث مدسوسة من اليهود والنصارى فادعاء فارغ، فلم يقدم أي دليل على ذلك، بل دليله أنها تناقض القرآن كما يفهم هو.
أما البخاري ومسلم فقد اعتمده علماء وفقهاء ومحدثي الأمة الإسلامية منذ أكثر من ١٢٠٠ عان وهم أعلم الناس بأحكام الجرح والتعديل وشروط صحة الحديث ولم يقدح أحد فيهم بالبخاري ومسلم، فيأتينا شخص بعد ١٢٠٠ سنة من عصر البخاري ومسلم ليقول:
" انظروا هناك أحاديث غير صحيحة مدسوسة في البخاري ومسلم من قبل اليهود والنصارى والدليل أني وجدت أنها تناقض القرآن الكريم!!!!!!!"
إنه فعلا عصر الجهل المركب
وهذا يبين جهله هنا، فمعنى خلت، ليس محصورا في وفاة الشخص، قال الطبري رحمه الله في تفسيره للآية ١٣٤ من سورة البقرة:
قَدْ خَلَتْ : مَضَتْ لِسَبِيلِهَا . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي قَدْ مَاتَ فَذَهَبَ : قَدْ خَلَا , لِتَخَلِّيهِ مِنْ الدُّنْيَا , وَانْفِرَاده بِمَا كَانَ مِنْ الْأُنْس بِأَهْلِهِ وَقُرَنَائِهِ فِي دُنْيَاهُ , وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : خَلَا الرَّجُل , إذَا صَارَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا أَنِيس لَهُ فِيهِ وَانْفَرَدَ مِنْ النَّاس , فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَمُوت عَلَى ذَلِكَ الْوَجْه.
فإذا لغويا يجوز استعمال كلمة خلت وخلا في الأحياء حتى.
يتضح لنا أن فهمه الأعوج لكلام الله جعله يراه متناقضا مع بعض الأحاديث الصحيحة، فوصل مثلا إلى نتيجة أن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمًا مُقْسِطًا...))
ففهمه الأعوج لكلمة خلت جعله ينكر حديثا صحيحا متواترا حتى كهذا الحديث. وفي الحقيقة هنا لا تناقض هنا بين الآية والحديث.
وأما حجته لعدم ذكر علامات الساعة الكبرى في القرآن مع أهميتها فهذا تلبيس منه، فالسنة أحد ركني التشريع والأحكام الإسلامية، فلم يذكر القرآن أحكام أركان الإسلام الخمسة مع أهميتها البالغة بل أن الصلاة يكفر تاركها ومع ذلك يبين لنا القرآن أحكامها وشروطها وكيفية أدائها، فكونها لم تذكر في القرآن ليس حجة على إنكارها، بل التصديق بعلامات الساعة الكبرى اتباع لأوامر الله تعالى في القرآن، قال تعالى: [وما آتاكم الرسول فخذوه...] وأحاديثه مما آتانا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن ضمنها أحاديث علامات الساعة الصغرى والكبرى.
فنعوذ بالله من الضلال والفهم السقيم
وأما تكلمه في الصحابة كمعاوية رضي الله عنه، فقد خالف بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (لاتسبوا أصحابي...إلخ) لكن عدنان قال سأسب، وصار يستدل بأحاديث ضعيفة تنتقصه وتنتقص الصحابة بشكل عام.
وأما إنكاره لبعض الحدود الشرعية فحجته أنها لم تذكر في كلام الله كحد الرجم للزاني المحصن، وهذه حجة الضال المضل.
فتحجج في بطلان الرجم بقوله تعالى في سورة النساء آية ٢٥:
[...وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ، فإذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ...]
فقال هنا الإحصان هنا بمعنى الزواج وبالتالي فالزوجة لو زنت فعقابها الجلد وليس الرجم!!!
يظهر لك حمقه، هنا فلو تدبر الآية من أولها لوحدها تتحدث عن الإماء ولم تتطرق أبدا عن الأحرار والحرائر.
قال البغوي رحمه في شرحه لهذه الآية:
ومعنى الإحصان عند الآخرين الإسلام ، وإن كان المراد منه التزويج فليس المراد منه أن التزويج شرط لوجوب الحد عليه ، بل المراد منه التنبيه على أن المملوك وإن كان محصنا بالتزويج فلا رجم عليه ، إنما حده الجلد بخلاف الحر.
وقال الطبري رحمه الله في هذه الآية:
و " العذاب " الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع، هو الحدّ، وذلك النصف الذي جعله الله عذابًا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هن أحصن: خمسون جلدة، ونَفي ستة أشهر، وذلك نصف عام. لأنّ الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج، جلد مئة ونفي حَوْلٍ. فالنصف من ذلك خمسون جلدة، ونفي نصف سنة. وذلك الذي جعله الله عذابًا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة.
فالعقوبة هنا تتعلق بالإماء وليس الأحرار
أما الحر، فعقوبته الرجم، والآية لم تتطرق إلى حد الحر أبدا
وأما شبهة حد الردة فتحجج عدنان بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شروط صلح الحديبية أن من ذهب من المدينة إلى عند قريش فله ذلك ووافق بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!!!
وأما جواب هذه الشبهة:
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (6/ 150): " وأما إمساكهم من صار إليهم منا : فلا إشكال فيه؛ لأنه كافر مثلهم، وقد بينه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: (ومن ذهب منا إليهم فأبعده الله) " انتهى.
فمنشأ الاشتباه الذي حصل هنا ، ظن هذا المتفلسف أن المرتد سيعلن كفره، ثم يبقى في المدينة ظاهرا، مجاهرا بردته، ثم إنه يذهب إلى مكة، لا يعترض عليه أحد!
وهذا ظن فاسد، فليس في الصلح: عدم التعرض للمرتد، أو حماية المرتد، وإنما الذي فيه: أن المرتد إذا وصل مكة، فإن قريشا لا ترده.
وعليه ؛ فإذا قتله المسلمون فلم يجئ مكة، فهذا لا ينقض الصلح؛ لأن الصلح لم يتعرض لهذا أصلا.
ولهذا لم يستشكل الفقهاء هذا الحديث ولم يروه معارضا لأدلة قتل المرتد، ولا فهم الصحابة منه ولا غيرهم أن قتل المرتد غير محتم، وأن هناك مخرجا للإبقاء على حياته بإخراجه إلى بلد كافر معاهد!
فهذا كله وَهْمٌ بُنِيَ على وَهْمٍ، ولو كان هذا صحيحا لما صح الإجماع على قتله.
وختاما أحببنا ذكر هذا المقال ردا على مبتدعة زماننا أمثال عدنان إبراهيم وغيرهم ونحذر من الاستماع إليهم بغير علم خصوصا وأن مثلهم مثل الذي يملأ الكأس شرابا ويضع فيه قطرات من سم فإذا الشراب كله مسموم.
وأن شببهم تنطلي فقط على الجهال من عوام المسلمين، وأما العلماء وطلبة العلم المحققون فليس لهؤلاء المبتدعين الضلال حجة أمامهم شرعا ولغة وتأويلا.
نسأل الله أن ينير بصائرنا بنور الحق ويزيل عنا ظلمات الجهل ويحفظ أبنائنا وبناتنا من فتن آخر الزمان.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
