من مناقب الصحابة والتحذير من سبهم -رضوان الله عليهم
من مناقب الصحابة والتحذير من سبهم -رضوان الله عليهم- (٩)
• من كلام الإمام الحداد -رضي الله عنه- :
{ مما قاله في خلافة الخلفاء الراشدين والرافضة والأباضة }
* وذكر رضي الله عنه الخلفاء الراشدين وأثنى عليهم كثيراً، ثم قال :
( مَن تأمّل أحوال الخلفاء ممن له فراسة ومعرفة تامة .. رأى طريقة أبي بكر وعثمان واحدة ، إذ يغلب عليهما الحياء والشفقة ، وطريقة سيدنا عمر وسيدنا علي واحدة ، وهما على الضد من ذلك ، القوة والشدة -أي في دين الله- .
ولما ولي سيدنا علي الخلافة سأل عنه أهل البصرة الحسن البصري وظنوا إنه يتكلم فيه لكونه قتل من أهل البصرة يوم الجمل ، فأثنى عليه خيراً خلاف ماظنوه .
وأهل النصيحة من عادتهم إذا تكلموا على إنسان في غيبته ، ثم حضر زاد كلامهم في ذلك ، لا يراعون ، بخلاف المخلطين .
وينبغي للإنسان أن لا يتعمق في مطالعة الكتب التي فيها ذكر ما وقع لسيدنا علي من الحروب كالجمل وصفين وغير ذلك ؛ لأنها توفر الصدور، ولا بد ما يمر عليه القليل منها في شيء من الكتب ، وإن بلي العالم بذلك واحتاج إلى النظر فيما ذكر، فليتوسط ولا يمعن .
وإنما نظرنا فيه حين وصلت الزيدية إلى هذه الجهة ، وسألونا عن أشياء فأجبناهم عنها ، وكان في السائل منهم إنصاف، حتى إنه مال إلى ما قلناه، وود الإقامة عندنا ، وكان من الزيدية بمكان، وكان متجردا للأمر والنهي .
وقالوا لنا : لأي شيء قدمتم على أبيكم علي بن أبي طالب غيره ، فقلنا لهم : هو الذي قدم غيره وفضله على نفسه ، فقدمناه نحن أيضا وفضلناه لتقديمه له وتفضيله إقتداء به ، فقالوا : إنما ذلك تقية ، فقلنا : إنا لسنا مثله في قوته وشجاعته وصولته ، فإذا فعل ذلك للتقية ، فمن أقوى منه أو مثله في الشجاعة والقوة ، فالتقية التي وسعته هو .. تسعنا نحن أيضا .
* وذكر رضي الله عنه أهل الرفض فقال : إنهم أهل باطل لا يُذكرون ولا يُعوَّل عليهم في شيء ، وإن كان عندهم يسير من الحق فإنهم خلطوه في الباطل ، فلا يبقى له أثر ، كمن يجعل زبادا في عذرة .
وينبغي لصاحب الحق أن يتركهم ، وإن رأى عندهم شيئا من الحق لا ينكره، لئلا يتعللون ويحتجون عليه بإنكاره ذلك القليل من الحق ، فيستدلون بذلك على أن كل ما معهم حق ، وأنه أنكره .
وما اعتقدوا إن سيدنا عليا أولى بالخلافة ، فإنه لو ولي بعد النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- .. لما كان منه إلا مثل ما كان لما ولي في وقته -أي من المنازعة التي حصلت له والاختلاف وأحكام البغاة لكونه مقدرا عليه ومقضياً- .
ولكن سيدنا أبو بكر رضي به الناس ، ومنهم سيدنا علي ؛ لسابقته و حصوله مع النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- في الغار ، ولكونه صلى بالناس في حياته ، وهو أوصى بها باجتهاد لعمر، وعمر جعلها في أهل الشورى ، الذين يجتمعون عليه من أحد ستة ، وهو أي سيدنا علي منهم .
ويكفيه فضيلة ما له من الفضائل والمزايا، وإن تأخرت خلافته فإن ذلك أيضاً زيادة في فضله ، فقد كان النبي إذا بعثه في سرية يقول: { رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا } ... الآية .
وما ذكره الرافضة من ذمه بأنه سكت في بعض الأشياء تقية ، فليس سكوته فيها جبناً، وإنما هو للإبقاء على المسلمين ، وكراهة منه لشق العصا بين المسلمين .
وأكثر الإمام الحداد نفع الله به في ذمهم والأباضة ، فقال : الأباضة والناصبة أبغض إلينا من الشيعة ، لأنهم يبغضون أهل البيت .
وقال بعض الشيعة من أهل المدينة لبعض السادة من آل أبي علوي : ما تقول في الشيعة والأباضة؟ فقال : ( بعرة مقسومة نصفين ) .
ورأينا سنة حججنا رجلاً شريفاً رافضياً قائماً عند قبر النبي يصرخ ويقول : يارسول الله ظلمونا وفعلوا بنا، ويتنصف كثيراً، وإذا بــه علـــى أمور قد سلفت منذ زمان بعيد، كما فُعِلَ بسيدنا علي وابنه الحسين ، فعجبنا منه .
ومن طبع الرافضة الجنون ، يدل عليه مثل قصة هذا الرجل ، حتى قال بعض العلماء : لو أن الرافضة كانوا طيوراً .. لكانوا رُخماً، ولو كانوا دواباً .. لكانوا حميراً، وتكلم في ذلك كثيراً ) .
✍🏻 انتهى تثبيت الفؤاد ج٢ صـ٢٢٥ إلى صـ٢٢٧ .
🖋️ تقديم رباط الهدار للعلوم الشرعية بـ (تعز)