📜 آداب دينية (٥) : فضل المصافحة
📜 آداب دينية (٥)
فضل المصافحة
🖋️ وذكر (١٣) أدباً من آداب المصافحة :
• قال الإمام النووي -رحمه الله- : ( المصافحة سنة مُجمعٌ عليها عند التلاقي ) .
* وقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال :
( ما مِن مُسلِمَين يلتقيان فيتصافحان .. إلا غُفر لهما قبل أن يفترقا ) .
* وروى الترمذي عن أبي أُمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال :
( تمامُ تحيَّتِكم بينكم : المُصافحة ) .
* و عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال :
« إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه، وأخذ بيده، فصافحه، تناثرت خطاياهما، كما يتناثر ورق الشجر» . رواه الطبراني .
* وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- ، قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
« قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة» .
رواه أحمد وأبو داود ، والبخاري في أدب المفرد .
* وعن عطاء بن عبد الله الخراساني، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
« تصافحوا .. يَذهبِ الغِلُّ ، وتهادَوا .. تحابُّوا، وتذهبِ الشحناء » . رواه الإمام مالك في الموطأ .
🖋️ من آداب المصافحة :
١- أن تكون أنت البادئ بالمصافحة ؛ فقد ورد : ( إذا التقى المسلمان وسلَّم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا .. كان أحبهما إلى الله تعالى : أحسنهما بِشراً لصاحبه ، ونزلت بينهما مائة رحمة ؛ للبادئ تسعون ، وللمصافح عشر ) كما رواه البيهقي .
٢- ومن الآداب : أن تكون المصافحة مباشرة عند اللقاء ، وقد ذكر العلماء :
( أنه لا ينبغي أن يطول الفصل بين اللقاء والمصافحة ، وإذا طال الفصل .. فاتت المصافحة ) .
٣- ومن الآداب : أن تكون المصافحة باليد اليمنى ، ويكره أن يصافح باليد اليسرى .
٤- ومن الآداب : إلصاق صفحة الكف بالكف ؛ أي بأن تقع بشرة أحد الكفين على الأخرى .
أما إذا تلاقيا ووضع كل واحد منهما كمه على كم الآخر ويداهما في أكمامهما .. فلا تحصل المصافحة المعروفة .
٥- ومن الآداب : البشاشة -التبسم- عند اللقاء والمصافحة ؛ فقد ورد :
( إن المسلمَين إذا التقيا فتصافحا وتكاشرا -أي تبسم وضحك كل واحد في وجه أخيه- بودٍّ ونصيحة .. تناثرت خطاياهما بينهما ) كما رواه ابن السني .
ومر في حديث البيهقي : أنَّ ( أحبهما إلى الله تعالى : أحسنهما بشراً لصاحبه ) .
وروى البيهقي أيضاً : ( إن من الصدقة : أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه ) .
٦- ومن الآداب : الصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عند المصافحة ؛ فقد رُوي :
( ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ، فيصليان على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .. إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر ) رواه ابن السني .
٧- ومن الآداب : الدعاء بالمغفرة وغيرها ، فقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
( إذا التقى المسلمان ، فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفراه .. غفر الله عز وجل لهما ) .
٨- ومن الآداب : أن يُقال عند المصافحة : ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .
فقد روى ابن السني عن سيدنا أنس -رضي الله عنه- قال : ما أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيد رجل ففارقه .. حتى قال :
( اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .
٩- ومن الآداب : عدم اختطاف اليد عند المصافحة ؛ وقد نص بعض الفقهاء : ( أن اختطاف اليد عند التلاقي .. مكروه ) .
بل يبنغي : من الملازمة للكفين قدر ما يفرغ من الكلام والسؤال عن الغرض .
١٠- ومن الآداب : أن يَشد كل واحد من المتصافحَين على يد صاحبه ، لكن بشد يسير .
أما الشد الشديد .. فمذموم ، وقد جاء في (تثبيت الفؤاد) من كلام الإمام الحداد -رضي الله عنه- :
أنه عنّف رجلاً على جَلافته ، وقوة طبعه عند المصافحة ، فقال له : ( طبعك قوي ، ونفسك منطوية على كِبر ، وما دام الإنسان ونفسه .. ما يحصل على شيء ، وأقل الحال : الأدب ، ولو بأدب العامة ، من السلام والتحيّة ، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ) . انتهى : الجزء الثاني صـ١١٩ .
_ وجاء في الجزء الأول من {تثبيت الفؤاد} :
أنه صافحه -رضي الله عنه- رجل بشد حركة ، فقال نفع الله به :
( اتركوا هذه الشراجة ، ولو نقدر لفعلنا لكم كما تفعلون مرتين ، ودعونا نتمتع بكم ، وتتمتعون بنا ، والله أعلم بالصادق من الكاذب ) .
انتهى ج١ صـ٩٠ .
١١- ومن الآداب : أنه يسن تقبيل يد الوالد و الوالدة و العالم و الصالح والشريف و الزاهد و الكبير في السن .
ويسن تخفيف القبلة؛ بحيث لا يظهر لها صوت ؛ لأن إظهارها مكروه .
_ ويكره تقبيل يد رجل لأجل غِناه أو وجاهته عند أهل الدنيا أو غيرها من الأمور الدنيوية .
١٢- ومن الآداب : أن يُقبِّل كل واحد يد نفسه -أي يده هو وليس يد صاحبه- ؛ قياساً على استلام الركن والحجر ، كما ذكر ذلك الشيخ ابن حجر -رحمه الله- في (فتاويه) .
١٣- ومن الآداب : أن لا تترك يد صاحبك حتى يتركها هو ؛ وقد ذكروا من صفات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- :
( أنه ما صافحه أحدٌ فترك يده .. حتى يكون ذلك هو الذي يترك يده ) .
🖋️ خاتمة في ذكر تنبيهين مهمين :
👈🏻 ( تنبيه ) : يحرم مصافحة ومس المرأة الأجنبية التي لا تحل له ، حتى ولو كانت زوجة عمه أو زوجة خاله أو زوجة أخيه .
* وقد روي عن معقل بن يسار أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال :
( لأَن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد .. خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) . رواه الطبراني .
* قال المليباري -رحمه الله- في {إرشاد العباد} : وورد :
( أنَّ من وضع يده على امرأة لا تحل له بشهوة .. جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه ، فإن قبَّلها .. قرضت شفتاه في النار ) .
* قال الإمام النووي -رحمه الله- : وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه .. حرم مسه ، ( بل المس أشد ) ؛ فإنه يحل النظر إلى أجنبية إذا أراد أن يتزوجها، ولا يجوز مسها .
👈🏻 ( تنبيه آخر )
ويحرم كذلك مصافحة (الأمرد) وهو الشاب الحسَن الوجه ، وقد قيل : إن فتنة الأمرد أشد من فتنة المرأة .
✍🏻 انتهى جميعه ملخصاً بتصرف : انتهى : الأذكار ، وتثبيت الفؤاد ، وفتح الباري ، والقول الجامع المتين ، والصرح الممرد ، والقول المفيد ، والموسوعة الفقهية
