حسن معاشرة الزوجة لزوجها (٤)
حسن معاشرة الزوجة لزوجها (٤)
( الوعيد على مَن باتت وزوجها عليها ساخط بحق )
* جاء في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
« إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح » .
_ قوله (لعنتها الملائكة حتى تصبح) هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي ، وليس الحيض بعذر في الامتناع ؛ لأن له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار .
_ ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر ، واستغناء الزوج عنها ، أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش .
أما إن كان امتناعها لعذر ؛ كمرضٍ ، أو لم يدفع لها مهرها .. فلا إثم عليها .
* وعن الحسن -رحمه الله- قال: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- ، قال:
( لعن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثلاثة : رجل أَمَّ قوماً وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب ) .
رواه الترمذي .
* وعن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( ثلاثة لا تُرفع صلاتهم فوق رءوسهم شبراً : رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان ) . رواه ابن ماجة .
_ قوله (إخوان) أي في النسب أو في الدين .
_ وقوله (متصارمان) أي متقاطعان ومتهاجران لغير الله .
* وقد دلت الأحاديث السابقة : أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطاً عليها : ( من الكبائر ) ، وهذا إذا كان غضبه عليها بحق .
أما إذا كان بغير حق .. فليس حرام .
* فائدة : قوله في الحديث : ( وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ) .. هذا إذا كان السخط لسوء خلقها أو سوء أدبها أو قلة طاعتها ، أو لتفويتها عليه حقاً من حقوقه .
أما إن كان سخط زوجها من غير جرم ومعصية .. فلا إثم عليها .
* فائدة : ليس في الحديث دليل على وجوب إجابة الزوجة لزوجها في الليل فقط ، بل حتى في النهار .
* فائدة : قال القرطبي -رحمه الله- :
( أما لو دعت المرأة زوجها فأبى .. فلا إثم عليه ما لم يقصد بالامتناع المضارة لها .. فيحرم حينئذ .
والفرق بينهما : أن الرجل لبذله لماله هو المالك للبضع، وقد لا ينشط في وقت دعائها له فلا ينتشر ولا يتهيأ له ذلك بخلافها ) .
* تتمة : هذا الوعيد كله : إذا غضب الزوج منها ، أما إذا لم يغضب من ذلك .. فإنها لا تستحق اللعن .
فالأفضل للزوج أن يتنازل عن حقه ، وأن لا يبيت إلا وقد سامح زوجته ، وبالله التوفيق