📙 حكايات وعِبَر (١٠) : الرجل الأعمى وطلبه للعلم
* من كلام الحبيب العلامة أحمد بن حسن العطاس -رضي الله عنه- ، قال :
( أنَّ رجلاً أعمى في الهجرين ، يقال له {بن نعمان} كان يسير كل يوم إلى قيدون فيأتي له بمسألة واحدة من العلم فقط ويرجع .
وما بين البلدتين نحو أربع ساعات .
فخرج ذات يوم، ومعه بنته تقوده، فلما كان في أثناء الطريق أراد قضاء الحاجة فجلس ، فقالت له بنته : اصبر قليلا ، حتى أدق الأرض ؛ لكي لا يصيبك الرشاش .
فلما قضى حاجته .. قال لبنته ارجعي بنا ، فقالت له لِم ترجع ؟ فقال : إني في كل يوم استفيد مسألة من قيدون ، وأني استفدتها اليوم منك ) .
✍🏻 انتهى : تذكير الناس صـ٤٧ .
🖊️ مما يُستفاد من هذه الحكاية :
_ لقد استفاد هذه الرجل من بنته مسألة وفائدة واحدة ، ونحن نستفيد من هذه الحكاية عدة فوائد ؛ منها :
* الحث على طلب العلم ، ولو مع وجود بعض العوائق ؛ فهذا رجل أعمى ، لم يجعله العمى : أن يتخلف عن طلب العلم ، بل كان حريصاً على حضور مجالس العلم ، ومع ذلك كان يقطع المسافات الطويلة .
* كان الصغار يحرصون على تطبيق ما يتعلموه ، فهذه {بنت الأعمى} قامت بتطبيق مسألة وأدب من آداب الاستنجاء .
* أن هذا الرجل كان حريصاً على : العمل با تعلمه ، والغاية العظمى من التعلم ؛ هي العمل بالعلم .
* لو استفاد الإنسان كل يوم مسألة أو فائدة .. فهو في خير كثير ، وستكون حصيلته آخر العام لا تقل عن (٣٦٠) مسألة وفائدة .
ولا يسمح الإنسان لنفسه أن يمر عليه يوم بلا استفادة وتعلم ، وقد روي عنه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- أنه قال :
( إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله .. فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) . كما رواه الأصفهاني وغيره .
* وقد قال الحبيب أحمد بن عبد الرحمن السقاف -رضي الله عنه- بعد إيراده لهذه الحكاية :
( انظروا إلى هذا، في السَّنَة بايجيب له ثلاثمائة وستين مسألة ، ولكنه يلقي باله إلى المسائل ، ويعمل بما يسمعه ، شوهذا كلام ما يوزن بالذهب، ونصائح غالية نهديها لكم ) أو كما قال .
✍🏻 انتهى مجموع كلامه صـ٢٣٧ و ٢٣٨ .
... وغير ذلك من الفوائد .
نسأل الله أن يفقهنا في أمور ديننا ، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ، وأن يعلمنا ما ينفعنا ويوفقنا للعمل بما نعلم ، في خير ولطف وعفو وعافية
