📙 حكاية الدينار المبارك ، والسمكتين والدرتين



 

📙 حكايات وعِبَر  (١١)


🖊️ ( الدينار المبارك ، والسمكتين والدرتين )


* روى البيهقي في {الشُّعَب} عن ابن طاووس عن أبيه -رحمه الله- أنه قال :


( كان رجل له أربعة بنون ، فمرض -هذا الرجل- فقال أحد أبنائه : 

إما أن تمرّضوه -أي تهتموا به إلى أن يموت- ، وليس لكم من ميراثه شيء . 

وإما أن أمرّضه أنا وليس لي من ميراثه شيء ؟

قالوا: بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء .


قال: فمرّضه حتى مات ولم يأخذ من ماله شيئا .


 ثم : وأتي في النوم -أي رأى رؤيا منامية أن أحداً يقول له : إذهب مكان كذا وكذا، فخذ منه ( مائة دينار ) .

 فقال -هذا الابن البار- في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا .


 فأصبح فذكر ذلك لامرأته، فقالت له: فخذها، فإن من بركتها أن تكتسي منها، وتعيش منها، قال: فأبى .


 فلما أمسى أتي في النوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا، فخذ منه ( عشرة دنانير ) .

فقال: أفيها بركة؟ قالوا: لا .


فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته، فقالت له: مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها .


فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه (دينارا) .

فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم، فذهب فأخذ الدينار .


 ثم خرج به إلى السوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين -سمكتين- ، فقال: بكم هذا؟ قال: بدينار، فأخذهما منه بالدينار، ثم انطلق بهما، فلما دخل بيته شق الحوتين -السمكتين- .. فوجد في بطن كل واحد منهما { درَّة } لم يرَ الناس مثلها .

فبعث الملك بدرة يشتريها فلم يوجد إلا عنده، فباعها بوقر -أي وزن- ثلاثين بغلا { ذهبا } .

 فلما رآها الملك، قال: ما يصلح هذه إلا بأخت، فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم -أي حتى وإن طلب ضعف قيمة الأولى .. فأعطوه ما يريد- .

 قال: فجاءوه، فقالوا: عندك أختها؟ نعطيك ضعف ما أعطيناك، قال: أو تفعلون؟ قالوا: نعم، فأعطاهم أختها بضعف ما أخذ الأولى ) .


✍🏻انتهى ملخصاً بتصرف يسير : شعب الإيمان للبيهقي -رحمه الله- .




🖊️ مما يُستفاد من هذه الحكاية :


* فضل بر الوالدين ، والقيام بهما -خصوصاً عند كبر سنهم- .


* لقد تخلى هذا الابن البار عن ميراثه مقابل خدمته لأبيه ، وهذا من عجيب البر الذي يندر وجوده .


* ولقد عوضه الله أضعاف ما تركه من ميراثه مقابل خدمته لوالده .


* الفائدة الأهم والدائمة في الأموال : هي البركة .

فدينار فيه بركة خير من آلاف الدنانير التي ليست فيها بركة .

وهذا الابن لم يطمع ب١٠٠ الدينار ؛ لعدم البركة فيها .

وقام بأخذ الدينار الذي علم أن فيه بركة ، حتى رأى بركة ذلك (الدينار) في مدة يسيرة .


* ومما يُستفاد من هذه الحكاية : أن الرؤيا الصالحة حق ، وهي من المبشرات كما في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال :

( ذهبَتِ النبوة، وبقيت المبشرات ) ؛ أي المرائي الصالحة .



* وختاماً : أذكر مسألة نص عليها الحبيب محمد بن أحمد الشاطري -رحمه الله- في {شرح الياقوت} :

( أن من اصطاد سمكة ، فوجد في بطنها جوهرة ؛ فإن كانت مثقوبة .. فهي كالمال الضائع ، وإن كانت غير مثقوبة .. فإنه يملكها ) . انتهى صـ٥٠٧ .



اللهم بارك بنا فيما رزقتنا من رزقك الحسي والمعنوي والظاهر والباطن ، وعم البركة فينا وفي أهلينا وأحبابنا والمسلمين، في خير ولطف وعفو وعافية آمين .

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url

ربما يعجبك