📙 حكايات وعِبَر (٩): صاحب الخيل والرجل المحتال
* كان هنالك أعرابي يملك (جواداً -خيلاً-) يعزّه كثيراً ، وكان الناس يبذلون له في ثمنه أموالاً طائلة مقابل أن يبيعه لهم .
لكنه لم يقبل أن يبيعه مهما عظمت قيمته .
وذات مرة : فكر رجلٌ في الاحتيال على أخذه منه .
وقد اعتاد صاحب هذا الخيل السير به في طريق معهودة -معروفة-.
فجلس المحتال في ذلك الطريق ، وأظهر لصاحب الخيل أنَّ الأعداء خلفه يطالبونه بثأر ، واستغاث بصاحب (الخيل) لينقذه منهم ، فنزل صاحب الخيل ، وأذن له بالركوب أولاً ، ليركب هو خلفه ويفر من الأعداء فينجو صاحبه .
ولما ركب المستغيث (المحتال) .. هرب بالخيل ، ولم ينتظر لصاحبه أن يركب .
فنادى (صاحب الخيل) هذا المحتال قائلاً : إني أريد أن أقول لك كلمة واحدة .
فوقف المحتال على بعد وقال له : قل كلمتك ، قال صاحب الخيل : إني وهبت لك الخيل ولا أرجع في هبتي ، ولكن أخاف أن يسمع الناس بفعلتك فلا يأمن بعضهم بعضاً .
فنزل الرجل (المحتال) عن الخيل وقال لصاحبه : تفضل خذ خيلك ، فنفسي لا ترضى أن أكون سبباً في رفع ثقة الناس بعضهم من بعض ، فسلم الخيل لصاحبه .
✍🏻 انتهى ملخصاً بتصرف : المفرد العلم صـ١٣٦ .
🖊️ مما يُستفاد من هذه الحكاية :
* ينبغي اقتناء الخيل ؛ فإنها مباركة ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) .
_ وللإمام السيوطي -رحمه الله- رسالة في الخيل ؛ سماها : ( جز الذيل في علم الخيل ) .
* هذه الحكاية : تذكرنا بمروءة العرب وشهامتهم وأمانتهم ؛ حيث أن صاحب الخيل .. أغاث هذا المحتال ، وعندما هرب به .. قام بوهبه له ؛ حفاظاً على المروءة والأمن والثقة بين الناس .
* وكذلك هذا المحتال ؛ لقد زجره هذا الموقف الجليل .. عن سرقة هذا الخيل .
وإن دل ذلك على شيء .. يدل على أن المروءة في القديم كانت لا تخلو حتى من المحتالين وأمثالهم .
* أن من ترك شيئاً لله .. عوضه الله ، فصاحب الخيل .. قد وهب خيله لهذا المحتال ، فقذف الله في قلبه -أي قلب المحتال- .. أن يرد الخيل لصاحبه .
... وغير ذلك .
اللهم اهدنا إلى أحسن الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنا سيئها؛ فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت ، في خير ولطف وعفو وعافية
