توجيهات وإرشادات للنساء (١٠)
(حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ) :
* اعلم أن فتنة النظر مشتركة بين الرجال والنساء ، فكما أن الرجل قد يفتتن بنظره إلى المرأة ، كذلك المرأة قد تفتتن بنظرها إلى الرجل .
بل خوف الفتنة في المرأة أبلغ ؛ فإنها أشد شهوة ، وأقل عقلاً ، فتتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل .
* وقد قال الإمام النووي -رحمه الله- :
( وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي ؛ فإن كان بشهوة .. فحرام بالاتفاق .
وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة .. ففي جوازه وجهان لأصحابنا ؛ أصحهما : تحريمه.
لقوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) .
ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لأم سلمة وميمونة -رضي الله عنهما- : ( احتجبا عنه ) ؛ أي عن بن أم مكتوم، فقالتا إنه أعمى لا يبصرنا .. فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- : ( أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه ) ، وهو حديث حسن رواه الترمذي وغيره .
* وأما حديث سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- عندما قالت : ( رأيتُ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون ... الحديث ) .
فقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بجوابين :
أقواهما : أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن ، وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال .
والثاني : لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر .
* فائدة : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال لسيدتنا فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- : أي شيء خير للمرأة ؟ قالت: ألا ترى رجلاً ولا يراها رجل ، فضمها إليه ، وقال ذرية بعضها من بعض ) . رواه الدارقطني ، وذكره في قوت القلوب .
_ وفي رواية : عن سيدنا على -رضي الله عنه- أنه كان عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال : أي شيء خير للمرأة ؟ فسكتوا ، فلما رجعتُ قلتُ لفاطمة: أي شيء خير للنساء؟ قالت: لا يراهن الرجال ، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال : ( إنَّ فاطمة بضعة مني ) . رواه البزار .
* فائدة : ذكر في {فتح العلام} ما لفظه :
لو علم الرجل أن الأجنبية تنظر إليه .. حرم عليه تمكينها من النظر لشيء من بدنه ، فيجب عليه ستر جميعه عنها ، حتى الوجه والكفين ، كذا أفتى به الزيادي والرملي .
وذكر الكردي نقلاً عن التحفة : أنه يجب على الرجل سد طاقة تشرف المرأة منها على الرجال ، إن لم تنتهِ بنَهيهِ ، أي : وقد علم منها تعمد النظر إليهم .
* فائدة : ذكر في كتاب (التخليص الشافي) في ترجمة الحبيب إبراهيم بن عقيل بن عبد الرحمن السقاف -رضي الله عنه- :
أنه لما ذهب إلى (بعض البلدان) فرأى بها من تبرج النساء والفساد وانحلال العقائد ما لم يكن يعرفه .. فتأثر بذلك ولازمه المرض حتى توفي -رحمه الله- شهيد التأثر بانحراف الناس ، وكان عند خروجه من بيته .. لا يخرج إلا (متطيلساً) -أي يغطي معظم وجهه- ؛ وذلك خوفاً من لا يحبه ، كما كان عادة الحبيب عبيد الله بن محسن السقاف -رضي الله عنهم-