( ذكرى ميلاد أشرف مولود وليلة المولد ويومه المشهود ) {٢}
( مِن الآيات والعجائب والغرائب التي وقعت في ليلة مولده -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- )
* وفي ليلة مولده -عليه الصلاة والسلام- وقعت عجائب وغرائب ؛ منها :
١- انتكاس كثير من الأصنام لوجوهها وسقوطها من أماكنها .
وقد تنكست أيضاً عند الحمل به -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ، ولا مانع من تعدد ذلك .
٢- وتتابعت بشارة الهواتف -جمع هاتف ؛ وهو ما يسمع صوته، ولا يرى شخصه- :
( بأن قد ولد المصطفى المختار على الخلق كلهم، وثبت لهم الفرح والسرور ) .
٣- ومنها : ظهور النور معه ، حتى أضاء له (قصور الشام) حين ولد .
* وقد روى ابن إسحاق عن الشفّاء أم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- ، وهي التي تولت ولادته، أنها قالت:
( لما سقط النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على يديَّ .. سمعتُ قائلاً يقول : يرحمك الله ، وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب، حتى نظرت إلى قصور {الشام} ) .
* وروى ابن السكن من حديث عثمان بن أبي العاصي ، عن أمه فاطمة بنت عبد الله الثقفية : أنها شهدت ولادة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلاً ، قالت : ( فما شيء أنظر إليه من البيت .. إلا نوراً ، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول : يقعن علي ) . ورواه البيهقي .
٤- ومنها : اضطراب إيوان (كِسرى) ؛ وهو بيت كبير مستطيل ذو شرافات .
وكان هذا الإيوان من عجائب الدنيا (سعةً وبناءً وإحكاماً) .
وهذا البناء مع ما هو عليه من العُظْم والإحكام الذي كان يُظن به أنه لا تهدمه إلا نفخة الصور ، فإذا هو عند ولادة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .. تحرك واضطرب ، وسقط منه أربع عشرة شُرَّافَة .
وليس ذلك إلا محض آية منه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- للوجود على نبوته .
_ وسِر تلك (الأربع عشرة) : الإشارة إلى أنه لم يبقَ من ملوكهم إلا (أربعة عشر) .. وقد هلكوا كلهم .
_ و(الشُرّافة) أو (الشُرفة) : هي البناء الذي يُوضع في أعلى القصر ؛ يحلّى به ، أو هو البناء خارج البيت ؛ يُستشرف منه على ما حوله .
٥- وغاضت أي غارت (بحيرة ساوة) ؛ أي بحيث صارت يابسة كأن لم يكن بها شيء من الماء مع شدة اتساعها .
_ قوله (غاضت) : أي غار ماؤها وذهب .
وهي بحيرة كبيرة بين همدان وقُم من إيران .
وقد جفت، ومكانها في إيران معروف .
٦- وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .
* وفي (السيرة الحلبية) ما لفظه :
وليلة ولاده -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- : خمدت نار فارس التي يعبدونها، وكان وقودها مستمرا من عهد موسى عليه الصلاة والسلام .
٧- ومنها : رؤية (موبَذ موبَذان) ؛ وقد رأى : إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً ، حتى عبرت دجلة، وانتشرت فى بلاد فارس . فقال له كسرى : فما ترى ذلك يا موبذان -وكان موبذان أعلمهم- ؟
قال : حدث يكون من ناحية العرب .
_ فائدة : (الموبذ والموبذان) -بفتح الباء- : لفظتان فارسيتان معناهما (الفقيه) في الدين المجوسي، وإضافة إحداهما إلى الأخرى يراد منها هنا (فقيه الفقهاء) .
٨- وعن حسان بن ثابت -رضي الله عنه- أن يهودياً صاح في تلك الليلة على أطمة -أي مكان عال- : يا معشر اليهود، فأقبلوا عليه فقالوا: ما بالك؟ فقال : طلع نجم أحمد الذي ولد هذه الليلة .
٩- وفي ليلة ولادته : سقط عرش إبليس .
١٠- وفي ليلة ولادته : رميت الشياطين بالشهب، فمُنعت من استراق السمع .
* فائدة : في رمي الشياطين بالشهب :
التحقيق أن الشياطين كانت تُرمى بالشهب ؛ لقوله تعالى : ( إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) . [ سورة الحجر 15/ 18] .
لكنه رمي لا يكثر فيه إصابتهم بالرجوم ، ولا يمنعهم عن مقاعدهم للسمع .
فلما ولد صلى الله عليه وآله وسلم .. كان الرمي بالرجوم أشد رجماً ، فلما بُعث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .. استمر منعهم عن مقاعدهم، كما صرح بذلك فيما حكاه الله تعالى عنهم : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) [ سورة الجن 72/ 9] .
وذلك لئلا يلتبس الوحي بالكهانة .
وفي «الصحيحين» أيضا، أنهم قالوا: ( قد حيل بيننا وبين خبر السماء ) . والله أعلم .
_ قوله (الرجوم) : هي الشهب التي تنقض في الليل، منفصلة من نار الكواكب ونورها، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها، لأنها ثابتة لا تزول، وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار، والنار ثابتة في مكانها .
١١- وفي كتاب (السيرة الحلبية) ما لفظه :
وليلة ولادته -صلى الله عليه وآله وسلم- : تزلزلت الكعبة، ولم تسكن ثلاثة أيام ولياليهن .
_ وفي كتاب (الروضة الفيحاء) ما لفظه :
وتزلزلت الكعبة ثلاثة أيام بلياليها، ولم تسكن حتى ولد -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- .
انتهى ملخصاً بتصرف : حدائق الأنوار ، وتاريخ الحوادث والأحوال النبوية ، والسيرة الحلبية ، والمِنح المكية في شرح الهمزية ، وتاريخ الخميس ، وسبل الهدى ، والروضة الفيحاء
