( في إجابة دعائه صلى الله عليه وآله وسلم )
وهذا باب واسع جدا ، وإجابة دعوة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لجماعة بما دعا لهم وعليهم متواتر على الجملة معلوم بالضرورة .
* وقد جاء في حديث حذيفة :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده.
* عن أنس رضي الله عنه قال: قالت أمي : يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له.. قال: ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته ) .
ومن رواية عكرمة قال أنس: فو الله إن مالي لكثير
وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المئة.
وفي رواية : فما أعلم أحدا أصاب من رخاء العيش ما أصبت.
ولقد دفنت بيدي هاتين مئة من ولدي.. لا أقول سقطا ولا ولد ولد.
•ومنه دعاؤه لعبد الرحمن بن عوف بالبركة ، قال عبد الرحمن فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهباً ، وفتح الله عليه ، ومات فحضر الذهب من تركته بالفؤوس ، حتى مجلت فيه الأيدي -أي تنفطت من كثرة العمل- .
وأخذت كل زوجة ثمانين ألفا ، وكن أربعا ، وقيل أخذت كل واحدة مئة ألف .
وأوصى بخمسين ألفا بعد صدقاته الفاشية في حياته وعوارفه العظيمة .
وأعتق يوماً ثلاثين عبداً ، وتصدق مرة بعِير -أي بقافلة- فيها سبعمائة بعير وردت عليه تحمل من كل شيء، فتصدق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها .
* ودعا لسعد ابن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن يجيب الله دعوته .. فما دعا على أحد إلا استجيب له .
* ودعا بعز الإسلام بعمر رضي الله عنه، أو بأبي جهل .. فاستجيب له في عمر .
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه- ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر -رضي الله عنه- .
* وأصاب الناس في بعض مغازيه عطش فسأله عمر الدعاء فدعا .. فجاءت سحابة فسقتهم حاجتهم ثم أقلعت .
* ودعا في الاستسقاء .. فسقوا ، ثم شكوا إليه المطر .. فدعا فذهب المطر .
* وقال لأبي قتادة : ( أفلح وجهك ، اللهم بارك له في شعره وبشره ) .
فمات وهو ابن سبعين سنة .. وكأنه ابن خمس عشرة سنة.
* وقال للنابغة : ( لا يفضض الله فاك ) -أي لا يسقط الله لك سناً- .. فما سقطت له سن ، وفي رواية فكان أحسن الناس ثغرا .
وإذا سقطت له سن .. نبتت له أخرى ، وعاش عشرين ومئة وقيل أكثر من هذا.
* ودعا لابن عباس -رضي الله عنهما- : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) .
فسمي بعد (الحبر) و(ترجمان القرآن) .
* ودعا لعبد الله بن جعفر -رضي الله عنهما- بالبركة في صفقة يمينه .. فما اشترى شيئا إلا ربح فيه.
* ودعا للمقداد بالبركة .. فكانت عنده غرائر -أكياس كبيرة- من المال .
ودعا بمثله لعروة بن أبي الجعد .. فقال: فلقد كنت أقوم بالكناسة ، فما أرجع حتى أربح أربعين ألفا .
وقال البخاري في حديثه : فكان لو اشترى التراب .. ربح فيه .
* وندّت له -صلى الله عليه وآله وسلم- ناقة -أي شردت- فدعا .. فجاءه بها إعصار ريح حتى ردها عليه .
* ودعا لأم أبي هريرة .. فأسلمت .
* ودعا لسيدنا علي « أن يُكفى الحر والقُر -أي البرد- » .. فكان يلبس في الشتاء ثياب الصيف، وفي الصيف ثياب الشتاء ولا يصيبه حر ولا برد .
* ودعا لسيدتنا فاطمة ابنته ( أنَّ الله لا يجيعها ) . قالت : فما جعتُ بعد .
✍🏻 انتهى ملخصاً بتصرف : الشفاء للقاضي عياض .
