( ذكرى ميلاد أشرف مولود وليلة المولد ويومه المشهود ) {٨}
( سبب أفضلية ليلة المولد على ليلة القدر )
* فإن قلت: إذا قلنا بأنه- عليه الصلاة والسلام- ولد ليلا، فأيما أفضل : ليلة القدر أو ليلة مولده- صلى الله عليه وآله وسلم-؟
أجيب: بأن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة :
* أحدها : أن ليلة المولد ليلة ظهوره -صلى الله عليه وسلم- ، وليلة القدر معطاة له، وما شُرِّف بظهور ذات المُشَرَّف من أجله .. أشرف مما شُرِّف بسبب ما أعطيه ، ولا نزاع فى ذلك، فكانت ليلة المولد- بهذا الاعتبار- .. أفضل .
* الثاني : أن ليلة القدر شُرفت بنزول الملائكة فيها، وليلة المولد شُرفت بظهوره -صلى الله عليه وآله وسلم- فيها ، ومن شُرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر ، على الأصح المرتضى من تفضيل الأنبياء على الملائكة ، فتكون ليلة المولد أفضل .
* الثالث : أن ليلة القدر وقع التفضل فيها على أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ، وليلة المولد الشريف وقع التفضل فيها على سائر الموجودات ، فهو الذى بعثه الله -عز وجل- رحمة للعالمين ، فعمّت به النعمة على جميع الخلائق، فكانت ليلة المولد أعم نفعا، فكانت أفضل .
فيا شهراً ما أشرفه وأوفر حرمة لياليه، كأنها لآلىء فى العقود .
ويا وجهاً ما أشرفه من مولود ، فسبحان من جعل مولده للقلوب ربيعا وحسنه بديعاً .
يقول لنا لسان الحال منه
وقول الحق يعذب للسميعِ
فوجهى والزمان وشهر وضعي
ربيعٌ فى ربيعٍ فى ربيعِ
انتهى : المواهب اللدنية ، والذخائر المحمدية ، ونهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز .
