( من أهم الحوداث الواقعة في زمن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ) {٤}
_ وهي مرتبة بحسب التسلسل التاريخي لها :
* وفي السنة الثالثة من النبوة وقيل في السنة الرابعة : كان إظهار الدعوة إلى الله تعالى ؛ لنزول قوله تعالى : ( فاصدَع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين ) الآية ؛ أي شق جموعهم بالتوحيد ، فأظهر الدعوة .
وكان في أول أمره يدعو الناس إلى الله عز وجل (سِرَّاً) .
_ وقيل فيها -أي في السنة الثالثة- : كانت وفاة ورقة بن نوفل .
والذي عليه المحققون : أن ورقة هذا .. أسلم وآمن بالنبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- .
* وفي السنة الخامسة من النبوة : ولدت سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- ، وقيل ولدت في السنة الرابعة من النبوة .
_ وفي هذه السنة أيضاً : كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وقد خرج إليها أولاً سراً (أحد عشر) رجل، و(أربع) نسوة ؛ منهم : عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ، وأم سلمة التي صارت أم المؤمنين ، وكان عليهم عثمان بن مظعون ، -رضي الله عنهم- .
ثم خرج جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، وتتابع المسلمون حتى بلغوا اثنين وثمانين رجلاً سوى النساء والصبيان ، وقد أكرمهم النجاشي .
ثم رجع بعضهم إلى مكة ، وبقي من بقي إلى أن هاجر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المدينة .. فهاجروا إليها ، أي فكانت مدة إقامتهم في الحبشة قريب (عشر سنين) .
_ وفي هذه السنة : ماتت سمية بنت خباط أم عمار بن ياسر -رضي الله عنهم- ، وهي أول شهيدة في الإسلام .
والذي قتلها : هو أبو جهل ؛ عذبها وطعنها في قَلْبِها بحربة في يديه ، وفي رواية : أنه طعنها في قُبُلِها (فرجها) .
* وفي السنة السادسة من النبوة : أسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب وسيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ، فعزَّ بهما الإسلام .
وقيل : أسلما في سنة (خمس) .
وكان إسلام حمزة -رضي الله عنه- قبل إسلام عمر -رضي الله عنه- بـ( ثلاثة أيام ) .
* وفي السنة السابعة من النبوة : في أول شهر الله المحرم : اجتمعت قريش وتعاهدوا على قطيعة بني هاشم ومقاطعتهم في البيع والشراء والنكاح وغير ذلك ، إلا أن يسلموا إليهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويبرؤوا منه، وكتبوا بذلك بينهم صحيفة، بخط منصور بن عكرمة .. فَشُلَّت يده ، وعلقوها في جوف الكعبة .
ولما تم ذلك .. اعتزل بنو هاشم بن عبد مناف، وتبعهم إخوانهم بنو المطلب بن عبد مناف مع أبي طالب إلى شعب أبي طالب، فأقاموا به نحو ثلاث سنين ، وقد لقي المسلمون من التعب والجوع ما لا يُحتمل، وكان لا يصل إليهم شيء .. إلا سراً .
إلى أن سعى خمسة نفر من سادات قريش؛ منهم : المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن
أسد .. في نقض الصحيفة .
فخرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب في أواخر (السنة التاسعة) .
_ وقيل إن ذلك كان في السنة السادسة، وقيل في الخامسة، وقيل في الثامنة .
فائدة : الخمسة الذين نقضوا الصحيفة ، نظمهم أحد الشعراء بقوله :
وخمسة من السراة نقضوا
صحيفة الظلم وأمراً رفضوا
وهم زهير وهشام العامري
كذاك مطعم وزمعة السري
كذا أبو البختري قرم أسدِ
مخزي أبي جهل الشقي الأنكدِ .
ومن العجيب أن الذين كتبوا الصحيفة (خمسة)، والذين نقضوها (خمسة) ، ويقول في هذا البوصيري -رحمه الله- :
فديتُ خمسة الصحيفة بالخمـ
ـسة إن كان للكرام فداءُ
فتية بيتوا على فعل خيرٍ
حَمِد الصبح فعلهم والمساءُ .
_ وفي هذه السنة أيضاً -أي في السنة السابعة من النبوة- : حصلت وقعة (بُعاث) ، وهو اسم حصن للأوس، به حرب عظيمة بينهم وبين الخزرج .
_وبعاث : مكان قريب من المدينة على ليلتين منها .
* وفي السنة الثامنة من النبوة : نزلت سورة الروم ، وسبب نزولها : أنه كان بين فارس والروم قتال ، وكان المشركون يحبون ظهور فارس ؛ لكونهم وإياهم أميين ولأن الفرس كانوا مجوساً .
وكان المسلمون يحبون غلبة الروم؛ لكونهم وإياهم أهل كتاب .
ففي أول لقاء .. غُلبت الروم ، فنزلت الآيات تبين ذلك ، وتخبر أنهم سيغلِبون .
* وفي السنة التاسعة من النبوة : خرج صلى الله عليه وآله وسلم هو وأهله من (حصار الشعب) ، ونُقضت الصحيفة .
_ وفي نفس السنة : كان انشقاق القمر له صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي معجزة سماوية له ، لم تكن لغيره من إخوانه المرسلين .
* وفي السنة العاشرة من النبوة : مات عمه أبو طالب .. فاشتد حزنه -صلى الله عليه وآله وسلم- عليه ، ثم ماتت خديجة -رضي الله عنها- بعده بثلاثة أيام ، فتضاعف حزنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ، ولذلك كان صلى الله عليه وآله وسلم يسمي هذا العام (عام الحزن) .
_ وفي هذه السنة : جاءه جن (يصيبين) وأسلموا .
_ وفي هذه السنة : تزوج -صلى الله عليه وآله وسلم- سودة بنت زمعة -رضي الله عنها-، ودخل عليها في مكة .
_ وفي هذه السنة : عقد -صلى الله عليه وآله وسلم- على سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- ، ولم يدخل عليها إلا في المدينة .
_ وفي هذه السنة : خرج -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ثقيف (أهل الطائف) وحده ، فأقام بها شهراً يدعوهم ، وأوذي إيذاءاً شديداً، ولقي من التعيير والتبكيت والاستهزاء ما لا يُحتمَل .
✍🏻 انتهى ملخصاً بتصرف : حدائق الأنوار ، والسيرة الحلبية ، وسبل الهدى والرشاد ، وتاريخ الحوادث ، والصرح الممرد صـ١٢٥، والذخائر المحمدية صـ١٨٦ .
