( من شمائل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأخلاقه العظيمة ) {٨}
* وكان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو أصحابه بِكُناهم ، ويكني النساء بأولادهن ، ومن لم يكن له ولد .. ابتدأ له كنية ، وكان يكني الصبيان أيضاً ؛ إكراماً لهم ، واستمالةً لقلوبهم -أي عطفاً عليهم- .
_وقد قال بعض العلماء : ( بادروا أبناءكم بالكُنى قبل أن تغلب عليهم الألقاب ) .
* وكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضاً، وأرأف الناس بالناس، وخير الناس للناس، وأنفع الناس للناس .
* وكان يَعِظُ بالجِدِّ والنصيحة ، وكان يكثر التبسم في وجوه أصحابه ، وإذا قام من مجلسه .. قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ) .
* وكان إذا نزل به الأمر .. فوّض إلى الله تعالى ، وتبرأ من الحول والقوة ، واستنزل الهدى -أي طلب من الله الهدى- .. فيقول : ( اللهم أرني الحقَّ حقاً فأتّبعه ، وأرني المنكرَ منكراً وارزقني اجتنابه ، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك ، واجعل هواي تبعاً لطاعتك ) .
* ولم تكن تُرفع في مجلسه الأصوات ، وإذا تكلم .. أطرق جلساؤه ، ولا يُتنازع عنده الحديث ، وكان يتكلم بجوامع الكَلِم (١) ، لا فضول ولا تقصير ، يحفظ كلامه سامِعُه ويعيه ، وكان يطيل السكوت ، لا يتكلم في غير حاجة ، ولا يقول المنكر ، ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق ، وكان يُعرض عمن تكلم بغير جميل .
(١) جوامع الكلم : ما قلَّتْ ألفاظه ، وكثرت معانيه من الكلام ، أو هو القرآن الكريم : جمع في ألفاظه اليسيرة معاني كثيرة .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
(اللهم خلقنا بأخلاق نبيك محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- .
واهدنا بهديه، ووفقنا لاتباع شريعته والعمل بسنته، واقتفاء أثره .
وارزقنا وأحبابنا والمسلمين كمال المتابعة له في الظاهر والباطن وفي جميع المواطن ، وأمِتنا على سنته ، واجمعنا به في دار كرامته، في خير ولطف وعفو وعافية وسلامة ، آمين اللهم آمين) .
✍🏻 انتهى ملخصاً بتصرف : المجموع للحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر -رضي الله عنه- ، وفتح الباي .
