( ذكرى ميلاد أشرف مولود وليلة المولد ويومه المشهود ) {١}
( صفة مولده -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- )
* قال علماء السير : ووضعته -صلى الله عليه وآله وسلم- أمه وهو مستقبل القبلة، رافعاً رأسه إلى السماء ، واضعا يديه على الأرض ، مقبوضة أصابع يده ، مشيراً بالسبابة كالمسبح بها .
مختوناً ، مكحولاً ، نظيفاً ، مسرورا- أي: مقطوع السرة- ، ليس عليه شيء من قذر الولادة .
_ وفي رواية عن أمه أنها قالت (لما خرج من بطني نظرت إليه ، فإذا هو ساجد ) .
ولا يخالف هذا ما سبق من أنها وضعته رافعاً رأسه إلى السماء ؛ لجواز أن يكون سجوده بعد رفع رأسه وشخوص بصره إلى السماء .
* قال العلماء : وفي سجوده .. إشارة إلى أن مبدأ أمره على القرب من الحضرة الإلهية .
* وإلى رفع رأسه -صلى الله عليه وآله وسلم- وشخوص بصره إلى السماء .. يشير صاحب {الهمزية} بقوله :
رافعاً رأسَهُ وفي ذلكَ الرفـ ... ـعِ إلى كلِّ سؤددٍ إيماءُ
رامقاً طرفُه السماءَ ومرمَى ... عينِ مَن شأنُه العلوُّ العَلاءُ
_ أي وضعته حال كونه رافعا رأسه إلى السماء، وفي ذلك الرفع الذي هو أول فعل وقع منه بعد بروزه -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى هذا العالم .. إشارة إلى أن شأنه وقدره يرتفع ويعلو في الدنيا والآخرة إلى مراتب لا يصلها غيره من مَلَك ولا جن ولا إنس .
_ وكذلك رمقه ببصره إلى جهة العلو .. إيماء إلى أنه لا يقصد إلا أعلى المراتب .
* وروي عن سيدنا أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
« من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا، ولم ير أحد سوأتي» أي لئلا يرى أحد سوأتي عند الختان.
* تتمة : ذكر السهيلي عن الواقدي : روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم : تكلم عند خروجه من بطن أمه ، فقال : ( جلال ربي الرفيع ) .
وقيل : قال : ( الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ) .
_ ويمكن الجمع بينهما ؛ أي لا مانع من أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- تكلم بكل ذلك .
* فائدة : روي الخلاف في محل خروجه -صلى الله عليه وآله وسلم- من بطن أمه :
فقيل : من المحل المعتاد .
وقيل : إنه خرج من تحت سرتها ، فالتأمت -أي التصقت- في الحال ، ومال إلى هذا القول : بعض المشايخ .
انتهى ملخصاً بتصرف : حدائق الأنوار ، ونور الظلام ، وتاريخ الحوادث والأحوال النبوية ، وفيض القدير ، والسيرة الحلبية ، والمِنح المكية في شرح الهمزية
