احذر من الاغترار بالنسب والاكتفاء به
ذكر الحبيب العلامة أحمد بن زين الحبشي -رضي الله عنه- ، في كتابه (الموارد الهنية) عند قول الإمام الحداد -رضي الله عنه- :
واحذر وإياكَ من قولِ الجهولِ أنا وأنتَ دونيَ في فضلٍ وفي حسَبِ
فـقـد تـأخـرَ أقـوامٌ ومـا قــصـدوا نيل الـمكارمِ واستـغنوا بكـان أبي
قال رضي الله عنه :
يعني : احترز واحتفظ من الاقتداء بأهل الجهل في قولهم : ( أنا ) ، أو ( أنا قارىء ) ، و ( أنا عالم ) ، و ( أنا ورع ) ، و ( أنا عابد ) .
ونحو ذلك : فمن أعلم مني ؟ أو أقرأ مني ؟ أو أورع مني ؟ أو أعبد مني ؟ وأنا فلان بن فلان ، وأنت يا فلان دوني في العلم ، أو في الشرف ، أو الكرم ، أو المال ، أو النسب ، أو الدين ؛ فقد اغتر بذلك جماعة من الحمقى ، وتأخروا عن إصابة الخيرات ، ونيل الدرجات ، والتخلق بالأخلاق العاليات، واكتفوا بقولهم : كان أبي فلان بن فلان ، وأنا فلان بن فلان ، ولم يقتدوا بأهل الخير والصلاح من آبائهم ، في الأعمال والأخلاق ، والسيرة الحسنة الجميلة .
وكل ذلك من الجهل القبيح ، والحمق الفاحش ، والخطأ الواضح الصريح ، والكبر الراسخ ، والعجب ، والغرور .
فالتزكية للنفس مذمومة ، وإن كان صادقاً .
ولو أن الإنسان كان أتقى الناس وأعلمهم وأعبدهم ، ثم تكبر عليهم وافتخر .. لأحبط الله تقواه ، وأبطل عبادته .
فكيف بالجاهل المخلط الذي يتكبر على الناس بتقوى غيره من آبائه وأجداده ؟!
انتهى صـ١٥٥ .
